لا تستطيع أن تفهم التاريخ إلا إذا كنت في مستوى أبطاله، بعضهم من يفسر أنه عزله خوفًا منه، يعمل عليه انقلاب، إياك أن تفهم التاريخ تاريخ الصحابة بمنطق العصر، حسن الظن بالله، وبأنبياء الله، وبأصحاب رسول الله من الإيمان، نحتاج إلى تمحيص كثير، نحتاج إلى مراجعة كثيرة لمعظم الروايات التاريخية، وحسبكم أن أكبر مؤلف كتاب تاريخ الطبري يقول: أنا أدرجت في هذا الكتاب الغث والثمين، والصحيح وغير الصحيح، وأيها القارئ محص أنت، كان هناك ثقة بطلاب العلم، جمع لك في هذا الكتاب كل ما وقعت يده عليه، أما الآن يقول لك بالطبري موجودة هذه؟ اقرأ مقدمة الطبري.
لذلك:
{قُلْ لَا أَمْلِكُ لِنَفْسِي نَفْعًا وَلَا ضَرًّا إِلَّا مَا شَاءَ اللَّهُ}
والله هناك آلاف القصص لا أصل لها إطلاقًا، من وضع الزنادقة.
الإنسان حينما يكتفي بالنقل من دون تدقيق، من دون تمحيص، من دون بحث، من دون درس، من دون أن تأخذ العلم على أيدي علماء كبار لن تستفيد شيئًا.
أيضًا ورد في بعض الكتب أن امرأة وضيئة حسناء صلت بين الصحابة، فصلى بعضهم وراءها، ليرى محاسنها أثناء ركوعها وسجودها، وبعضهم صلى أمامها، فنزل قوله تعالى:
{وَلَقَدْ عَلِمْنَا الْمُسْتَقْدِمِينَ مِنْكُمْ وَلَقَدْ عَلِمْنَا الْمُسْتَأْخِرِينَ}
(سورة الحجر)
هذه أخلاق صحابة هذه؟ هل يجوز أن تصلي امرأة بين الصحابة؟ إذا صلت امرأة في الصف فالصلاة باطلة، ممنوع أن تحاذي امرأة في الصلاة، فكيف أن تصلي وراءها؟ وصفوف النساء في آخر المسجد دائمًا.
يعني حينما نصل إلى مثل هذه الروايات نرى الصحابة أشخاصًا عاديين جدًا، وأقل من عاديين.
رواية ثانية: أراد سيدنا علي أن يخطب فتاة رفع ثوبها إلى الأعلى، معقول؟! هل يجرؤ خطيب الآن أن يفعلها؟ أما أبيها، قالت له: لولا أنك أمير المؤمنين لسملت عينيك.