فهرس الكتاب

الصفحة 6763 من 22028

يؤمنون بالغيب، فلذلك هناك فكرة دقيقة جدًا، هذه الفكرة أن الله عز وجل يقول:

{إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآَيَةً لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ}

(سورة آل عمران)

عجيب! أنا أتصور أنتم بهذه الآية تؤمنون،

{إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآَيَةً لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ}

كأنه فيما يبدو القضية معكوسة، ليست معكوسة، هذا هو الأصل، الذي اتخذ قرارًا أن يؤمن أي شيء يدله على الله، والذي اتخذ قرارًا ألا يؤمن لو كان يعمل في مرصد فلكي يرى المجرات بعينيه، أو في مجهر إلكتروني يرى الخلية بعينيه، لا يؤمن.

حينما تتخذ قرارًا أن تؤمن كل شيء في الكون يدلك على الله، وحينما تتخذ قرارًا داخليًا بعدم الإيمان لو رأيت الآيات صارخات، واضحات، جليات لا تؤمن، يعني الذي أراد الإيمان يشبه آلة تصوير، فيها فيلم، فكل هذه المناظر طبعت على هذا الفيلم، أما الذي لم يرد الإيمان يشبه آلة تصوير لكن بلا فيلم، كل هذه اللقطات لأنه ما أراد الإيمان لا تنطبع على قلبه، هذا السؤال المشهور أن هؤلاء علماء الغرب الذين تفوقوا في العلوم لماذا هم غير مؤمنين؟ إنهم ما أراد الإيمان أصلًا، أرادوا الشهادة، أرادوا الشهرة، أرادوا التألق الاجتماعي، أرادوا الثروة الطائلة، وقد حصلوها، أما هذا العلم إن أردته لله عندئذٍ تكشف لك الحقائق، حقائق الدين الدقيقة.

خيار الإنسان مع الإيمان ليس خيار قبول أو رفض بل هو خيار وقت:

كل الذين يأتيهم ملك الموت يرون الحقيقة التي جاء بها الأنبياء، أكبر دليل على ذلك أن فرعون عندما بدأ يغرق آمن بالذي جاء به سيدنا موسى، لكنه آمن بعد فوات الأوان، الآية الكريمة:

{فَكَشَفْنَا عَنْكَ غِطَاءَكَ فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ}

(سورة ق)

جميع الحقائق التي جاء بها الأنبياء الذين يأتيهم ملك الموت، يرونها ناصعة جلية واضحة، ولكن بعد فوات الأوان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت