فهرس الكتاب

الصفحة 7304 من 22028

فالذنب يقابله التوبة، مهما كبر، أو مهما كثرت الذنوب، فأسماء الله الحسنى أحيانًا تأتي بصيغ المبالغة، الله عز وجل تواب صيغة مبالغة، والمبالغة المتعلقة بأسماء الله الحسنى، تعني مبالغة كم، أو مبالغة نوع، أي مليون ذنب، أو أكبر ذنب.

فلذلك بعض العلماء أشار إلى أن هذه السورة تبدأ ببراءة {اللَّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى الَّذِينَ عَاهَدْتُمْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ} ، براءة من الله، وعنوان هذه السورة سورة التوبة، كأن الله سبحانه وتعالى يريد أن يقول لنا: هؤلاء الذين نقضوا عهد الله، وتبرأ الله منهم ومن عهدهم، أمامهم باب التوبة، باب التوبة يعني رحمة الله، الله عز وجل ينتظرنا ليتوب علينا.

لذلك الحديث عن التوبة حديث طويل، وحديث يبعث الأمل في النفس، وقد ورد أن المؤمن مذنب تواب، وقد قال عليه الصلاة والسلام:

(( كُلُّ بَني آدمَ خطَّاءٌ وخيرُ الخَطَّائينَ التَّوابونَ ) ).

[أخرجه الترمذي عن أنس بن مالك] .

وكأن باب التوبة باب رحمة الله، فالإنسان إذا أذنب عليه أن يتوب، لكن هناك إشارة دقيقة إلى أن المؤمن يتوب من قريب، أي لا يدع مسافة زمنية طويلة بين الذنب وبين التوبة منه، وكلما جاءت التوبة قريبة من اقتراف الذنب كان قبولها أسرع، وكانت راحة النفس معها أشد.

لذلك الإنسان إذا مارس خطيئة، أو اقترف إثمًا وثبت عليه:

{فَطَالَ عَلَيْهِمُ الْأَمَدُ فَقَسَتْ قُلُوبُهُمْ} .

[سورة الحديد الآية: 16] .

عندئذٍ يصعب على هذا الإنسان الذي ارتكب هذا الخطأ أن يتوب منه، لكن الله يقبل توبته، أول توبة سهلة جدًا، وقد عبّر عنها بعضهم بهذه الكلمة البسيطة: الصلح مع الله بلمح البصر، الصلحة بلمحة، لكن لو أن الإنسان أعاد الذنب مرة ثانية يجد صعوبة في التوبة، وكلما كرر الذنب وجد أن التوبة أصبحت أبعد مما يتوقع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت