فالبطولة أن الإنسان إذا تاب من ذنب ينبغي ألا يعود إليه، لأنه إذا تاب منه، وقبل الله توبته، ثم عاد إليه باب التوبة مفتوح أمامه، لكن ليس بالبساطة والسهولة التي كانت في بداية التوبة.
إذًا رأي العلماء ـ علماء التفسير ـ أن هذه السورة سميت بالتوبة لأن الذين نقضوا عهدهم مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ـ ومع أن نقض العهد من الكبائر ـ فتح الله لهم باب التوبة، فجاءت هذه السورة على أنها افتتحت ببراءة {اللَّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى الَّذِينَ عَاهَدْتُمْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ} ، كأن هؤلاء الذين نقضوا عهد الله يقول الله لهم: لكن باب التوبة مفتوح لكم.
شيء آخر: هناك ذنب يغفر، وذنب لا يترك، وذنب لا يغفر، أما الذنب الذي يغفر ما كان بينك وبين الله.
وأريد أن أبين للأخوة الكرام، أن هناك وهمًا وقع به بعض المسلمين، هذا الوهم أنه إذا حجّ بيت الله الحرام رجع من ذنوبه كيوم ولدته أمه، والحديث صحيح، لكن أي ذنوب؟ التي بينه وبين الله وحده، هذه تغفر عقب الصيام، وعقب الحج، فالتوبة تعني أنه ما كان بينك وبين الله من الذنوب تغفر لمجرد أن تتوب إلى الله، لكن هناك آيات فيها ملمح:
{يَغْفِرْ لَكُمْ مِنْ ذُنُوبِكُمْ} .
[سورة الأحقاف الآية: 31] .