فهرس الكتاب

الصفحة 7306 من 22028

هذه المن للتبعيض، أي يغفر لكم بعض ذنوبكم، يغفر لكم ذنوبًا كانت بينكم وبين الله، أما الذنوب التي بينكم وبين العباد؛ حقوق لم تؤدَ، واجبات لم تؤدَ، قرض حسن لا يؤدَ، الذنوب التي بينك وبين العباد هذه الذنوب لا تغفر إلا بأحد حالتين؛ بالأداء أو بالمسامحة، ما كان بينك وبين العباد هذه الذنوب لا تغفر إلا بالأداء أو المسامحة، تؤدي هذا القرض الذي اقترضته يؤدي الله عليك، أو يأتي صاحب الدين يقول لك: سامحتك، وتنازلت لك عن هذا الدين، فالله عندئذٍ يغفر، أما ما كان بينك وبين العباد هذه الذنوب لا تغفر إلا بالأداء أو المسامحة، لأن هناك منطلقًا دقيقًا وهو أنه ما كان بينك وبين الله هذا مبني على المسامحة، وما كان بينك وبين العباد هذا مبني على المشاححة، لأن حقوق العباد ينبغي أن تؤدى.

لذلك قد لا تصدقون لأنه شيء غريب، هذا الذي ضحى بحياته في سبيل الله فكان شهيدًا، ضحى بحياته، والجود بالنفس أقصى غاية الجود، الإنسان أحيانًا يضحي بماله، ينفق ماله كله.

(( يا أبا بكر، ما أبقيتَ لأهلك؟ قال: أَبقيتُ لهم الله ورسولَه ) ).

[أخرجه أبو داود والترمذي عن عمر بن الخطاب] .

لم يبقِ شيئًا، لكن الإنسان قد يجود لا بماله، بل بروحه، بحياته، فجاء الحديث:

(( يُغْفَرُ للشهيد كلُّ ذَنْب إلا الدَّيْنَ ) ).

[أخرجه مسلم عن عبد الله بن عمرو بن العاص] .

شهيد! ضحى بحياته، وضع روحه على كفه، قدّم حياته لله، قدّم لله أثمن ما يملك لكن عليه دين.

(( يُغْفَرُ للشهيد كلُّ ذَنْب إلا الدَّيْنَ ) ).

[أخرجه مسلم عن عبد الله بن عمرو بن العاص] .

بل كان عليه الصلاة والسلام حينما يموت أحد أصحابه وهو في نية الصلاة عليه يقول لإخوانه ـ أخوان الميت ـ أعليه دين؟ فإن قالوا: نعم، لا يصلي عليه، يقول: صلوا على صاحبكم، شهيد! بذل حياته في سبيل الله، من أجل أن تعلموا أن حقوق العباد عند الله مقدسة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت