فهرس الكتاب

الصفحة 7307 من 22028

لذلك ما كان بينك وبين الله القضية سهلة جدًا، لأن ما كان بينك وبين الله مبني على المسامحة، لكن ما كان بينك وبين العباد مبني على المشاححة، فذنب يغفر ما كان بينك وبين الله، وذنب لا يترك ما كان بينك وبين العباد، هذا الذنب الذي لا يترك إما أن تؤدي ما عليك، أو أن يسامحك الذي له حق عندك.

إلا أن الخطورة في الذنب الثالث: وذنب لا يغفر، وهو الشرك بالله، وأذكر دائمًا مثلًا يوضح هذه الحقيقة: إنسان له مبلغ كبير في حلب، ركب قطار حلب، اشترى بطاقة من الدرجة الأولى وركب خطأ في مقطورة الدرجة الثالثة، هذا خطأ لكن يغفر، لأن القطار في طريقه إلى حلب، فإذا وصل لحلب بقاطرة من الدرجة الأولى أو الثالثة لا يوجد مشكلة، هو خطأ دفع مبلغًا كبيرًا واستهلك مكانًا من الدرجة الثالثة، لو أن هذا الراكب جلس مع شباب ليسوا منضبطين فانزعج كثيرًا منهم هذا خطأ ثانٍ، لكن القطار في طريقه إلى حلب، والمبلغ الكبير سيقبضه، خطأ ثالث ليس معه طعام، تلوى من الجوع وهو لا يعلم أن في أحد المقطورات مطعم، هذا خطأ ثالث، لكن القطار باتجاهه إلى حلب، وسيصل إلى حلب، وسيأخذ المبلغ، هناك خطأ رابع ركب بعكس اتجاه القطار فأصيب بالدوار، هذا خطأ رابع، لكن القطار يتحرك نحو حلب، وسيصل إلى حلب بالوقت المناسب، وسيقبض المبلغ، كل هذه الأخطاء هي صعبة، تدفع مبلغًا ضخمًا، وتركب مقطورة من الدرجة الثالثة، وتجلس مع شباب غير منضبطين، تصاب بالدوار، تتلوى من الجوع، لكن في النهاية القطار سيصل إلى حلب وستأخذ المبلغ الكبير، أما هناك خطأ لا يغفر أن تركب قطار درعا ليس هناك قبض مال و لا شيء تأخذه في هذا الاتجاه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت