هذا الشرك بالله، فالشرك أن تتجه إلى غير الله، غير الله ليس عنده شيء، فعلى الإنسان أن يتجه إلى الله، لأن الله بيده كل شيء، بيده زواجك، بيده سعادتك، بيده صحتك، بيده التوفيق، بيده التأييد، بيده الحفظ، بيده كل ما تتمناه، كل مطامحك عند الله، فإذا كنت معه كان ... معك.
الله عز وجل يريدنا أن نتجه إليه، فإذا اتجهنا إليه غفر لنا كل الذنوب، أما إذا اتجهنا إلى غيره ليس هناك شيء.
لذلك: ذنب يغفر ما كان بينك وبين الله، وذنب لا يترك ما بينك وبين العباد، يغفر بإحدى الحالتين بالأداء أو المسامحة، وذنب لا يغفر وهو ذنب الشرك.
قد يسأل سائل: لا يغفر متى؟ لا يغفر إذا مات مشركًا، لكن إذا تاب من الشرك يغفر، لا يغفر إذا مات على الشرك، لكن حتى الذنب الذي لا يغفر لو أن الإنسان تاب من الشرك انتهى كل شيء.
لذلك وقفت وقفة متأنية عند سبب تسمية هذه السورة، كأن الله يقول لهؤلاء الذين نقضوا عهدهم مع رسول الله، ونقض العهد من أكبر الكبائر، حتى هذا الذنب قابل للتوبة.
{وَإِنْ تَعُودُوا نَعُدْ} .
[سورة الأنفال الآية: 19] .
{وَاللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْكُمْ} ، {يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ} .
أيها الأخوة، الآن:
(( تابوا فتاب الله عليه ) ).
[أخرجه البزار عن أبي هريرة] .
توبة الله إذا جاءت بعد توبة العباد تعني أن الله قَبِل هذه التوبة، وصدقوا ولا أبالغ أن الإنسان إذا تاب إلى الله يلقي الله جلّ جلاله في روعه أنه قَبِل توبته، من عظمة الله أنه إذا تاب عليك يطمئنك.
لذلك ورد في بعض الأقوال أنه: من وقف في عرفات، ولم يغلب على ظنه أن الله غفر له فلا حج له، لأن الله سبحانه وتعالى من عظيم كرمه أنه إذا قَبِل توبتك أشعرك بذلك.
لذلك اسأل إنسانًا حجّ بيت الله الحرام، وقَبِل الله توبته، فتراه يشعر بأن همومًا كالجبال أزيحت عن كاهله.