أخواننا الكرام، بالمناسبة: مشاعر التائب مشاعر مسعدة، هذا التائب يشعر كأنه يحلق بالسماء فرحًا بتوبة الله عليه، فأكبر ذنب يغفره الله إن تاب الإنسان منه، وليجعل الإنسان هذه الآية نصب عينه دائمًا: {قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا} ، والله عز وجل يقول:
{وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ} .
[سورة الأعراف الآية: 156] .
وأكبر ذنب هو عند الله شيء، ما دامت رحمة الله وسعت كل شيء أبشروا أيها الأخوة الكرام برحمة الله بنا، وتوبته علينا.
أيها الأخوة، فإذا قال الله عز وجل: {تابوا فتاب الله عليه} ، أي قَبِل توبتهم، لكن هناك آية دقيقة جدًا:
{تَابَ عَلَيْهِمْ لِيَتُوبُوا} .
[سورة التوبة الآية: 118] .
ما معنى {تَابَ عَلَيْهِمْ لِيَتُوبُوا} ؟ يعني الله عز وجل رحمة بهذا الإنسان يسوق له في الحياة الدنيا من الشدائد ما يحمله على التوبة، وكل إنسان عنده نقطة ضعف، هناك إنسان نقطة ضعفه في ماله، فإذا ذهب ماله خرّ لله ساجدًا وتائبًا، وهناك إنسان نقطة ضعفه في صحته، و إنسان نقطة ضعفه في بيته، وإنسان في مكانته، الله عز وجل يسوق لهذا الإنسان مصيبة من الجهة التي يحرص عليها تمامًا.
لذلك الله عز وجل خبير، وكلمة مصيبة ما سميت مصيبة إلا لأنها تصيب الهدف، اعلم علم اليقين أن المؤمن لا يمكن إلا أن يبتليه الله، فإذا ضعفت عبادته، وضعفت استقامته، يسوق له من الشدائد ما يحمله بها على التوبة.
مرة الإمام الغزلي يقول:"يا نفس! لو أن طبيبًا منعك من أكلة تحبينها، لا شك أنك تمتنعين، أيكون الطبيب أصدق عندك من الله؟ إذًا فما أكفرك، أيكون وعيد الطبيب أشد عندك من وعيد الله؟ إذًا فما أجهلك".