و حاملين سيوف الهند مرهفة ... كأنها في ظلام النقع نيران
و راتعين وراء البحر في دعة ... لهم بأوطانهم عز وسلطان
أعندكم نبأ من أهل أندلس ... فقد سرى بحديث القوم ركبان
كم يستغيث صناديد الرجال وهم ... قتلى و أسرى فما يهتز إنسان
فلو تراهم حيارى لا دليل لهم ... عليهم من ثياب الذل ألوان
يا رب أم و طفل حيل بينهما ... كما تفرق أرواح و أبدان
و طفلة مثل حسن الشمس إذ طلعت ... كأنما هي ياقوت ومرجان
يقودها العلج للمكروه مكرهة ... و العين باكية و القلب حيران
لمثل هذا يبكي القلب من كمد ... إن كان في القلب إسلام و إيمان
ليست أحداث غزة عنا ببعيد، من هؤلاء الذين قُتلوا؟ مقاتلون؟ لا، أطفال في عمر الورود، نساء ضعاف، ألف وخمسمئة طفل قُتلوا بأحدث الأسلحة، هذه الآية لهم، لهؤلاء الطغاة، لهؤلاء القتلى، لهؤلاء الذين يبنون مجدهم على أنقاض الشعوب، لهؤلاء الذين يرتاحون للدماء تسيل، هذه الآية لهم وحدهم، لا يذهبن بكم الظن أن الإسلام أمر بهذا إلا مع فئة قليلة جدًا، أرادت أن تبني مجدها على أنقاض الشعوب، أرادت أن تبني حياتها على موتهم، أمنها على خوفهم، غناها على فقرهم، عزها على ذلهم.
هذه الآيات لها معنى محدد، وتجاه فئة تريد أن تسيل الدماء في ديار المسلمين، هؤلاء فقط، خمسة آلاف في قلعة في بلاد الشرق البعيد حُصروا في قلعة، وبقوا بلا طعام ولا شراب حتى شربوا أبوالهم، وأكلوا لحوم بعضهم، ثم قُصفوا حتى قُتلوا، هذا الذي تتحدث عنه الآية.
أما الإسلام دين السلام، دين المحبة، دين التسامح، لما فتح صلاح الدين الأيوبي القدس، لم تُرق قطرة دم واحدة، وهؤلاء الفرنجة يتحركون آمنين مطمئنين، باعوا متاعهم بأثمانها، ولم يفعل معهم المسلمون شيئًا، حتى قال أحد كبار الفلاسفة تولستوي:"ما عرف التاريخ فاتحًا أرحم من العرب"، طبعًا العرب المسلمون، ما عرف التاريخ فاتحًا أرحم من العرب.