فهرس الكتاب

الصفحة 7369 من 22028

{إِنْ أُمَّهَاتُهُمْ إِلَّا اللَّائِي وَلَدْنَهُمْ}

[سورة المجادلة الآية: 2]

أي هنا ما، {إِنْ أُمَّهَاتُهُمْ إِلَّا اللَّائِي وَلَدْنَهُمْ} ، فإما أن تأتي إن داخلة على الفعل وتفيد الشرط، وإما أن تأتي وبعدها اسم تفيد النفي، هذه حقيقة تفيد في علم النحو.

ولكن هنا في هذه الآية شيء جديد إن شرطية دخلت على الاسم، {وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ} .

ماذا قال علماء النحو في هذه الصيغة القرآنية الجديدة؟ قال: لابد من أن نقدر فعلًا لهذا الفاعل، {أَحَدٌ} ، فاعل لفعل محذوف، يقدر مما سيأتي بعده، أي نقدر هذه الآية على الشكل التالي: {وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ} ، أحد فاعل لفعل محذوف تقديره استجارك.

أيها الأخوة، الآية: {وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ} ، مشرك، مقاتل، أحيانًا مهدور دمه، فلمجرد أن يستجير بك ينبغي أن تجيره، لأن إجارته شهامة، والنبي الكريم يقول:

(( خياركم في الجاهلية خياركم في الإسلام ) )

[أحمد عن أبي هريرة]

وفي حديث آخر يخاطب بعض أصحابه:

(( أسلمت على ما أسلفتَ لك من خير ) )

[أخرجه البخاري ومسلم عن حكيم بن حزام]

وحينما قال:

(( إنما بعثت معلمًا ) )

[ابن ماجه عن ابن عمرو]

(( إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق ) )

[أخرجه البزار عن أبي هريرة]

في هذه الأحاديث الثلاث أن الأمة العربية في الجاهلية كانت على بعض القيم الأخلاقية، فقيمة الكرم، والشجاعة، والإجارة من قيم هذه الأمة حتى قبل الإسلام.

فلذلك استجارة المجير كانت من خصائص هذه الأمة.

الآن قد تعرف من الاستجارة المستجير، وقد تعرف المستجير أولًا، ثم يستجير بك، إما أن نبدأ بالاستجارة، إنسان لا تراه، سمعت صوتًا يقول: أجرني، سمعت الاستجارة قبل أن ترى المستجير، وهناك حالة ثانية: رأيت الإنسان ثم استجار بك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت