الشيء الذي ينبغي أن يكون هو أن هذا الإسلام الذي جاء به القرآن والذي جاء به النبي العدنان يجب أن يستمر كما بدأ إلى يوم القيامة، كيف يستمر؟ يستمر بأن نمنع أن نزيد عليه أو أن نحذف منه، فإذا سمعتم كلمة تجديد، فالتجديد يعني أن نزيل عن الدين ما علق به مما هو ليس منه، هذا هو التجديد، وأوضح مثل هو: حينما نأتي ببناءٍ حجريٍ قديم، تراكمت عليه الأتربة والغبار حتى أصبح أسود اللون، فإذا أزلنا هذه الطبقة المسودَّة من على الحجر الأبيض الناصع، أرجعناه إلى نصاعته وبياضه وجماله، فهذا هو التجديد في الدين، إذا أردنا أن نجدِّد البناء ليس معنى ذلك أن نضيف عليه غرفةً، ولا أن نحذف منه طابقًا، التجديد أن نعيد له لونه الصافي، أن نزيل عن هذا البناء كل ما أضيف عليه، وأوضح مثل: اذهب إلى نبعٍ صافٍ عذبٍ زلال، واذهب إلى مصبِّ هذا النبع تجده أسودًا كالليل، من كثرة ما أضيف على هذا النهر من مياهٍ مالحةٍ سوداء. فإن أردت جوهر الدين فعُد إلى أصوله؛ إلى كتاب الله وسُنَّة رسوله:
(( تركت فيكم شيئين ما إن تمسكتم بهما لن تضلوا بعدهما: كتاب الله وسنتي ) )
[أخرجه الحاكم في المستدرك عن أبي هريرة]
فهذه التفرقة في العداوة هذه ليست من الدين في شيء، فاليهود لا يحبون سيدنا جبريل، يعادونه، يقول الله عزَّ وجل:
{قُلْ مَنْ كَانَ عَدُوًّا لِجِبْرِيلَ فَإِنَّهُ نَزَّلَهُ عَلَى قَلْبِكَ بِإِذْنِ اللَّهِ (97) }
سيدنا جبريل مَلَك عظيم، بل هو رئيس الملائكة، وأنزل هذا القرآن على قلب النبي بإذن الله، هو عبدٌ مأمور، مخلوقٌ مأمور، فكيف تعاديه أنت؟ وما ذنبه؟
خصائص الفرق الضّالة: