تسكن بيتًا، وبإمكانك أن تبقى فيه إلى نهاية حياتك بالقوانين، لأنك محمي بالقانون، لكن لك بيتًا آخر وبإمكانك أن تحلَّ مشكلة صاحب البيت ليزوِّج به ابنه، وأنت لك بيت قد يكون أقل مستوى، لكن ألا تفعل هذا إرضاءً لله عزَّ وجل؟ فإذا كانت المساكن التي ترضونها، والتجارة التي تخشون كسادها مشبوهة، الاقتصاد في المعيشة خيرٌ من بعض التجارة، فإذا كانت تجارة المواد محرَّمة، أو طريقة التعامل محرَّمة، أو فيها شبهات، الاقتصاد في المعيشة خيرٌ من بعض التجارة.
من ترك شيئًا لله عوضه الله خيرًا منه بعد أن تثبت طاعته:
قال تعالى:
{قُلْ إِنْ كَانَ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ وَإخوانكُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوَالٌ اقْتَرَفْتُمُوهَا وَتِجَارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا وَمَسَاكِنُ تَرْضَوْنَهَا أَحَبَّ إِلَيْكُمْ مِنْ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَجِهَادٍ فِي سَبِيلِهِ فَتَرَبَّصُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ (24) }
(سورة التوبة)
أي إذا كان شيء من هذه الأشياء أغلى عليك من الله فالطريق إلى الله ليست سالكة، الطريق مُغْلَق.
أيها الأخوة، هذه حقيقة:
(( ثَلاثٌ مَنْ كُنَّ فِيهِ وَجَدَ حَلاوَةَ الإِيمَانِ: أَنْ يَكُونَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَحَبَّ إِلَيْهِ مِمَّا سِوَاهُمَا ... ) )
[مسلم عن أنس بن مالك رضي الله عنه]
أن يكون الله ورسوله أحبَّ إليه مما سواهما عند التعارض، لكن صدِّقوا أيها الأخوة أنه:
(( ما ترك عبد شيئًا لله لا يتركه إلا له إلا عوضه الله منه ما هو خير له منه في دينه ودنياه ) )
[رواه أبو نعيم عن ابن عمر رضي الله عنه]
لكن متى؟ بعد أن تستقر، بعد أن يبدو صدقك، بعد أن يبدو إصرارك على طاعة الله، بعد أن تضحي بالغالي والرخيص والنفس والنفيس.