{مَا عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِنْ سَبِيلٍ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ} ، المتخلف عن الجهاد معذور إما مريض، أو فقير، عندنا حالة ثالثة: القوة إما أن تكون في صحتك، أو قويًا في مالك، أو تملك أساليب الجهاد، عندك سيف، أو فرس، أو عندك دابة، فأحيانًا الإنسان يكون قويًا بصحته، ويملك قوت يومه، لكن لا يوجد عنده راحلة قال:
{وَلَا عَلَى الَّذِينَ إِذَا مَا أَتَوْكَ لِتَحْمِلَهُمْ قُلْتَ لَا أَجِدُ مَا أَحْمِلُكُمْ عَلَيْهِ تَوَلَّوْا وَأَعْيُنُهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ حَزَنًا أَلَّا يَجِدُوا مَا يُنْفِقُونَ}
تحملهم على دابة، عنده صحة، وعنده مال، لكن لا يوجد عنده راحلة.
{وَلَا عَلَى الَّذِينَ إِذَا مَا أَتَوْكَ لِتَحْمِلَهُمْ قُلْتَ لَا أَجِدُ مَا أَحْمِلُكُمْ عَلَيْهِ تَوَلَّوْا وَأَعْيُنُهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ حَزَنًا أَلَّا يَجِدُوا مَا يُنْفِقُونَ} ، هذا إنسان مستثنى، هذا فقير، أو ضعيف، أو صحيح قوي، لكن لا يوجد عنده دابة تحمله، فجاء النبي يرجوه أن يؤمن له دابة، قال له: والله لا أجد، ما عندي، تولى، رجع إلى بيته وهو يبكي، من شدة ألمه، ومن شدة حزنه على ما فاته من هذا الفضل الكبير، {تَوَلَّوْا وَأَعْيُنُهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ حَزَنًا أَلَّا يَجِدُوا مَا يُنْفِقُونَ} .
لذلك علة وجودك في الدنيا العمل الصالح، والإنسان المؤمن في صلاة الفجر ... يقول: اللهم هب لنا عملًا صالحًا يقربنا إليك، نحن أحيانًا نعمل عملًا صالحًا لكن بشكل عرضي، علة وجودك في الدنيا بعد الإيمان بالله العمل الصالح لأن العمل الصالح يرفعك، ولأن الإنسان لما جاءه ملك الموت لا يندم إلا على عمل صالح فاته، قال:
{رَبِّ ارْجِعُونِ * لَعَلِّي أَعْمَلُ صَالِحًا}
[سورة المؤمنون]