إذًا هؤلاء الذين كانوا ضعفاء، أو كانوا مرضى، أو ما عندهم ما ينفقون على أهلهم في غيابهم، ولا على أنفسهم في مشاركتهم، ما عليهم حرج لكنهم ينصحون بالجهاد، ويرفعون قيمة المجاهدين، هذه الفريضة، إذا نصحوا لله ورسوله، بل إذا دعوا إلى الله، أو أمروا بالمعروف، ونهوا عن المنكر، {مَا عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِنْ سَبِيلٍ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ} ، لتخلفهم عن الجهاد لأنهم معذورون، {وَلَا عَلَى الَّذِينَ إِذَا مَا أَتَوْكَ لِتَحْمِلَهُمْ قُلْتَ لَا أَجِدُ مَا أَحْمِلُكُمْ عَلَيْهِ تَوَلَّوْا وَأَعْيُنُهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ} .
بالمناسبة: الإنسان عنده غدد دمعية، هذه حينما تفرز مفرزاتها ترطب العين وتسهل حركة الأجفان، لكن في الحزن الشديد هذه الغدد تفرز دموعًا أكثر من الوضع الطبيعي، عندئذٍ تفيض العين بدموعها، البكاء هو إفراز دموع أكثر من المصرف، بمقل العين هناك قناة تتصل بالأنف، فالدموع الزائدة عن تصرف القناة الدقيقة جدًا تتجه إلى الأنف.
مرة حدثني أخ قال لي: أنا عندي مشكلة كبيرة، هذه القناة الدمعية مسدودة، فدائمًا الدمع يفيض، من فيضان الدمع المستمر صار هناك خطًا على خدي، لأن الدمع فيه مادة قلوية، إذًا هناك نعمة لا تخطر في بال الإنسان، أن هذه القناة التي تصرف الدمع إلى الأنف سالكة، لو أنها ليست سالكة هناك مشكلة كبيرة، يتشوه الوجه: {تَوَلَّوْا وَأَعْيُنُهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ حَزَنًا أَلَّا يَجِدُوا مَا يُنْفِقُونَ} .
{إِنَّمَا السَّبِيلُ عَلَى الَّذِينَ يَسْتَأْذِنُونَكَ وَهُمْ أَغْنِيَاءُ رَضُوا بِأَنْ يَكُونُوا مَعَ الْخَوَالِفِ وَطَبَعَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ}