تجلَّى على قلبي، أسعدني رفعني رفع ذِكري، قال تعالى:
{فَعُمِّيَتْ عَلَيْكُمْ}
2 ـ فَعُمِّيَتْ عَلَيْكُمْ
لم يقل الله عز وجل: فعمَّاها الله عليكم! لا، فَعُمِّيَتْ عليكم، أيْ حبّكم للدنيا حجَبَكم عن هذه الحقيقة، وحبّكم للعلوّ في الأرض حجَبَكم عن هذه الحقيقة، قال تعالى:
{أَنُلْزِمُكُمُوهَا وَأَنْتُمْ لَهَا كَارِهُونَ}
3 ـ المؤمن سعيد في جميع أحواله:
المؤمن في سعادة ينكرها عليه المنافق، أو الكافر، لِسان حال المؤمن أن يقول: أنا سعيد بِهذا الدَّخْل القليل، وبهذا البيت الصغير، وبهذه الزوجة، وبهذا العمل المتواضع، مالي حلال، وأنام مطمئنًا، لم أبنِ ثروتي على فقر الآخرين، ولم أبْنِ مجدي على أنقاضهم، ورفعتي على تعاستهم، وحياتي على موتهم، وأنا سعيد راضٍ عن الله، والله راضٍ عنِّي! لا، قال تعالى:
{قَالَ يَا قَوْمِ أَرَأَيْتُمْ إِنْ كُنتُ عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّي وَآتَانِي رَحْمَةً مِنْ عِنْدِهِ فَعُمِّيَتْ عَلَيْكُمْ أَنُلْزِمُكُمُوهَا وَأَنْتُمْ لَهَا كَارِهُونَ}
فهذا الزَّعم الذي يزعمه الكفار لأنَّهم يروا أنفسهم في مستوى أرفع من عامة الناس هو زعْمٌ باطل، كلّكم لآدم وآدم من تراب، والناس رجلان: برّ تقي كريم على الله، وفاجر شقيّ هيّن على الله، قال تعالى:
{يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ (13) }
(سورة الحجرات)