وبالمناسبة حسبكم الكونُ معجزة، فالكون بوضعه الطبيعي، والأرض بدورانها على نفسها، والشمس بإشراقها وغيابها، والليل والنهار، والأمطار والبحار، والجبال، خلقُ الإنسان، وخلق الحيوان، وخلق النبات، هذا الكون هو أكبر معجزة، فإذا طلب الإنسانُ بعدها معجزة، و لم يؤمن بها استحقَّ الهلاك الفوري، لماذا؟ لأن الله سبحانه وتعالى لا يهلك إنسانا وفيه بقيَّة من أملٍ لهدايته، إذا طلب شيئا خارقا للعادة شيئا فوق التصوُّر شيئا غير طبيعي، و كان قد علَّق إيمانه على هذا الشيء، وجاء النبيُّ بهذا الشيء، ولم يؤمن به فلا معنى لحياته إطلاقا، واستنفد الله سبحانه و تعالى معه كلَّ الفرص، لذلك حقَّ هلاكُه، قال تعالى:
{وَيَا قَوْمِ هَذِهِ نَاقَةُ اللَّهِ لَكُمْ آيَةً}
لكنَّ هذه الناقة التي طلبوها كانت تأكل في أرض الله، وكانت قد شربتْ في يوم واحد الماء كلَّه، وهذه معجزة أخرى، وتركتْ لقوم صالح الماءَ في اليوم التالي، قال تعالى:
{وَلَا تَمَسُّوهَا بِسُوءٍ فَيَأْخُذَكُمْ عَذَابٌ قَرِيبٌ}
2 ـ كيف تعامل قوم صالح مع الناقة؟
طلبوا الناقة متحدِّين، وجاءت الناقة، ولم يعجبهم ذلك، وأرادوا أن يقتلوها، خاف عليهم نبيُّهم صالحٌ عليه الصلاة والسلام، خاف عليهم إن قتلوها أن يهلكهم الله سبحانه وتعالى هلاكا مُبرَمًا، قال تعالى:
{فَعَقَرُوهَا}
هنا سؤال، قوم صالح جميعا عقروها، كيف؟ الذي عقرها واحدٌ، والعلماءُ استنبطوا، أنه إذا أقرَّ الإنسان عملا شائنا فقد شرك الفاعل في الإثم، وأشقى قوم صالح عقَر الناقة، وإقرارهم لهذا العمل يعني أنهم كانوا شركاءَ في الإثم و الجريمة، لذلك سيدنا عمر استنبط أن أهل قرية لو ائتمروا على قتل واحدٍ لقتلَّهم جميعا، لأنهم جميعا قتلة، لذلك قال تعالى:
{فَعَقَرُوهَا}