أي استحقوا الهلاك، وقُضِي الأمرُ، فبقيَ الموضوع ثلاثة أيام، العلماء وقفوا عند هذا الإيمان حتى بعد أن عقروا الناقةَ، ولو أنهم ندموا على فعلتهم، وتابوا إلى ربهم لعفا اللهُ عنهم، هذه مهلةٌ أخيرة، كفروا، و استكبروا، و استعلوا، و تحدَّوا، و طلبوا معجزة في ظنهم أنها مستحيلة، هل تخرج ناقة من الجبل، خرجتْ، فلم يعجبهم ذلك، و لم يرضوا بها لماذا؟ لأنها بدأت تجلب ضعافَ الناس إلى سيدنا صالح، وبدأت تزلزل عقائدهم بكفرهم، و بدأت تشيع في الناس أن هذا نبيٌّ عظيم، و لم يرضوا أن تبقى هذه الآية مستمرة، ولم يرضوا أن ينصرف الناسُ إلى نبيِّهم الكريم، عقروها فاستحقوا الهلاكَ، وأعطاهم اللهُ مهلةَ ثلاثة أيامٍ، و لو أنهم تابوا، و عادوا، و رجعوا، و أنابوا لقبلهم اللهُ، فإذا قال العبدُ: يا رب، و هو راكع قال: لبَّيك يا عبدي، فإذا قال العبد: يا رب، وهو ساجد قال: لبِّيك يا عبدي، فإذا قال العبدُ: يا رب، وهو عاصٍ قال: لبَّيك، ثم لبَّيك، ثم لبَّيك، ولو يعلم المعرضون انتظاري لهم، وشوقي إلى ترك معاصيهم لتقطَّعت أوصالُهم من حبِّي، ولماتوا شوقا إليَّ، هذه إرادتي بالمعرضين فكيف إرادتي بالمقبلين؟ قال تعالى:
{فَلَمَّا جَاءَ أَمْرُنَا نَجَّيْنَا صَالِحًا وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ بِرَحْمَةٍ مِنَّا وَمِنْ خِزْيِ يَوْمِئِذٍ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ الْقَوِيُّ الْعَزِيزُ}
مَن كان مع الله العزيز كان عزيزا:
كنْ مع القويِّ العزيز تكنْ عزيزا، و تنجُ من كلُّ همٍّ و ألمٍ:
اجعلٍ لربِّك كلَّ عزِّك يستقرُّ و يثبت
فإذا اعتززْتَ بمن يموت فإن عزك ميِّتُ
إذا أردتَ العزة فاعتزَّ بالله سبحانه وتعالى، سبحانك إنه لا يذلُّ من واليتَ، و لا يعزُّ من عاديتَ، قال تعالى: