{فَلَمَّا جَاءَ أَمْرُنَا نَجَّيْنَا صَالِحًا وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ بِرَحْمَةٍ مِنَّا وَمِنْ خِزْيِ يَوْمِئِذٍ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ الْقَوِيُّ الْعَزِيزُ}
القويُّ الذي لا يُدان بقوته، و العزيز الذي لا يُنال جانبُه، قال تعالى
{وَأَخَذَ الَّذِينَ ظَلَمُوا الصَّيْحَةُ فَأَصْبَحُوا فِي دِيَارِهِمْ جَاثِمِينَ}
بيْن مخَلَّد الذِّكرِ وخبر في طي النسيان:
صيحةٌ واحدة كأن لم يغنوا فيها، كأنهم لم يكونوا، صفحةٌ و طُوِيتْ، والإنسان يحيا إن عصى اللهَ سبحانه و تعالى و ظلم و بغى، فيأتِي الموتُ فينهيه كأن لم يكنْ، ويصبح خبرًا، وبعد أيام يُنسَى، و انتهى الأمر، و بقي في العذاب إلى الأبد، و لكنَّه إذا جاء للدنيا، و أطاع اللهَ عز وجل خلَّد اللهُ له ذكرَه، و جعله في قلوب المؤمنين.
كيف أن النبيَّ عليه الصلاة والسلام بعد ألف و خمسمائة عام تقريبا؟ اِذهبْ اليوم إلى المدينة المنورة، و ادخُلْ إلى مسجد النبيِّ عليه الصلاة و السلام ماذا ترى؟ ترى الشيءَ الذي يُبكِي، أناس من كلَّ قوم، و من كلِّ عِرق، و من شرق آسيا، و من مشارق الأرض ومغاربها، و من إفريقيا، و من بلاد العرب، و من الشرق الأوسط، كلُّهم يناجونه، و يبكون، ماذا فعل النبيُّ عليه الصلاة و السلام؟ دعانا إلى الله سبحانه و تعالى، إذًا: إذا عرفتَ اللهَ في الدنيا جعل اللهُ ذكرَك في قلوب الناس، و يحيي ذكرَك، و تكون مع السُّعداء، فإذا جاء الإنسانُ للدنيا، و انغمس في شهواته يأتي الموتُ، و يُطوَى، و كأنه لم يكن، قال تعالى:
{حَتَّى إِذَا أَخَذَتْ الْأَرْضُ زُخْرُفَهَا وَازَّيَّنَتْ وَظَنَّ أَهْلُهَا أَنَّهُمْ قَادِرُونَ عَلَيْهَا أَتَاهَا أَمْرُنَا لَيْلًا أَوْ نَهَارًا فَجَعَلْنَاهَا حَصِيدًا كَأَنْ لَمْ تَغْنَ بِالْأَمْسِ}
(سورة يونس)