أي بهذا الكتاب الذي فيه حياة النفس، وحياة القلب، وحياة الضمير، وحياة العقل، وحياة الأسرة، وحياة المجتمع، وحياة الأمة، وحياة الإنسانية.
قالوا: تمام النعمة الهدى، يعني النِعَم كلها إذا كنت مهتديًا إلى الله عز وجل فيمكن أن نرمز لهذا الهدى بواحد، فإذا كان معك مال يعينك على أن تعيش بالحياة، فهذا المال صفر أمام الواحد، إن كانت لك زوجة تعينك على أمر دينك، فالزوجة صفر آخر، إن كان لك مأوى تأوي إليه، فهذا المأوى صفر ثالث، إن كان لك مورد رزق مريح، فهذا صفر رابع، فإذا ألغيت الواحد، كل الذي عندك أصفار، العلماء قالوا: تمام النعمة الهدى، من دون الهدى ليس هناك شيءٌ اسمه نعمة.
{كَمْ تَرَكُوا مِنْ جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ (25) وَزُرُوعٍ وَمَقَامٍ كَرِيمٍ (26) وَنَعْمَةٍ كَانُوا فِيهَا فَاكِهِينَ}
(سورة الدخان: 25 ـ 27)
نَعمة، ليست نِعمة، بل هي نقمة.
{فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ أَبْوَابَ كُلِّ شَيْءٍ حَتَّى إِذَا فَرِحُوا بِمَا أُوتُوا أَخَذْنَاهُمْ بَغْتَةً فَإِذَا هُمْ مُبْلِسُونَ}
(سورة الأنعام)
شيءٌ آخر، قال تعالى:
{لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ وَيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ وَيَهْدِيَكَ صِرَاطًا مُسْتَقِيمًا}
(سورة الفتح)
إذًا أنجاه من البئر، من الجب، أخرجه من السجن، لكن تمام النعمة أن يكون المرء مهتديًا إلى الله سبحانه وتعالى:
{يُنَزِّلُ الْمَلَائِكَةَ بِالرُّوحِ مِنْ أَمْرِهِ عَلَى مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ}
من يشاء من عباده على الأنبياء، والله سبحانه وتعالى أعلم حيث يجعل رسالته.
{إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى آدَمَ وَنُوحًا وَآلَ إِبْرَاهِيمَ وَآلَ عِمْرَانَ عَلَى الْعَالَمِينَ}
(سورة آل عمران)