التوحيد نهاية العلم، والتقوى نهاية العمل، كم في الأرض من علوم، نهاية العلوم كلها التوحيد، إذا عرفت أنه لا إله إلا الله، فقد عرفت كل شيء، وإذا غابت عنك هذه الحقيقة فقد جهلت كل شيء، التوحيد منتهى العلم، والتقوى منتهى العمل، يعني، مهما كنت ذكيًا، إذا كنت أمام حفرة سحيقة، وأنت تمشي على طريق، مهما أقنعتني بعكس ما تريد فتفاديك لهذه الحفرة منتهى العمل الصالح، منتهى العلم أن تعرف أنه لا إله إلا الله، ومنتهى العمل أن تتقي الله سبحانه وتعالى، بمعنى أن تتقي معصيته، أو أن تتقي المضار بنوره، إما أن تتقي معصيته، وإما أن تتقي بنوره، تقبل عليه فيلقي في قلبك نورًا تتقي به، وترى به الخير خيرًا، والشر شرًا، فكلمة التوحيد لا إله إلا الله، وما يتبعها من عبادة أو تقوى هي فحوى رسالات الأنبياء جميعًا، يقول الله عز وجل:
{وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ}
(سورة الأنبياء: 25)
ما دام الله سبحانه وتعالى واحد في الألوهية فهو وحده الذي يُتقى، ولا يُتقى أحد معه، ما دمت لا ترى إلهًا غيره إذًا لا يُتقى أحد معه، وهنا استنبط العلماء أن صلاح العمل مبني على صلاح الاعتقاد، متى تتقون؟ إذا عرفتم أنه لا إله إلا أنا، أيْ إن الإنسان لا يستطيع أن يتقي الله سبحانه وتعالى إلا إذا عرف أنه لا إله إلا الله، فصلاح العمل أساسه صلاح العقيدة، استقامة الرجل أساسها التوحيد، صلاح العمل أساسه أن تكون على هدى من ربك، فالتوحيد كما قال بعض العلماء روح الدين، ما تعلمت العبيد أفضل من التوحيد، والتوحيد حياة النفس.