إن كنت لا تعلم فغيرك يعلم، لذلك أنا أعجب ممن لا يسأل، وإذا سألت إنسانًا فقد استعرت كل عقله، وذكائه، وخبرته في الحياة، وعلمه، وفضله، بهذا السؤال بلا مقابل، اسأل يا أخي، كم من إنسان وقع في ورطة كبيرة، سلك طريقًا شائكًا، وقع في انحراف مهلك، ضاع منه ماله كله، لأنه لم يسأل، اسأل كيف أقرضه هذا المبلغ؟ كيف أكتب هذا العقد؟ كيف أحدد هذه الشركة؟ كيف أحل هذه الشركة؟ كيف أعامل شريكي؟ اسأل يا أخي، في العلاقات المالية، في عملك، في حرفتك، في بيتك، مع أولادك، مع زوجتك، مع جيرانك، مع من هم أعلى منك، مع من هم أدنى منك، أحيانًا الإنسان يترك شيئًا هو حلال يتوهم أنه حرام، فيتركه، يبقى بلا دخل، يصبر شهرًا، ثم ينتكس، اسأل أهل الذكر قبل ترك هذا العمل، اسأل أهل الذكر، هل يجوز أن أتركه بلا عمل آخر، هل أتركه فورًا أم على التراخي؟ اسأل أهل الذكر، سؤال أهل الذكر يعني أنك استعرت منهم علمهم، وخبرتهم، والنور الذي أودعه الله فيهم، فلذلك قال عليه الصلاة والسلام:
(( ما خاب من استشار، ولا ندم من استخار ) )
[ذكره العجلوني في كشف الخفاء]
الاستشارة لأهل الخبرة من المؤمنين، والاستخارة لله عز وجل، ففي كل أمر يباح استخر الله أولًا، واستشر من تثق بدينه ثانيًا.
{فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ}
هذه خاصة بالعلماء، حدثك عالم سنوات طويلة بكلام استفد منه، مرة مثلًا ألقى على سمعك حديثًا راجَعْته، فإذا هو ضعيف، هو من أهل الذكر، لأنه ليس معصومًا، هو بشر، من أهل الذكر، لو كان نبيًّا حاسبه حسابًا شديدًا، هو ليس معصومًا، فلا تعط الإنسان حجمًا فوق حجمه، إنسان يبذل وسعه ليقدم لك ما يستطيع، أما أن تحاسبه على كل حركة وسكنة فأنت لا تعلم هذه الآية.
إذًا:
{فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ}