يمكن لمدرِّس رياضيات شهير أن يضع محل إشارة الزائد إشارة الناقص سهوًا، أتضرب عن حضور دروسه؟ لا، أنبهه إلى هذه الغلطة، وقد تكون سهوًا، وأتابع الحضور عنده لأستفيد منه.
فالإنسان لا يرفع الناس إلى حجم فوق حجمهم، هذا هو الشرك، كل إنسان له حجم،
{فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ}
قال بعضهم: نصف العلم لا أدري، إذا قلت: لا أدري فأنت نصف عالم، عرض عليك سؤال قل: لا أدري، سأراجعه، هل من المفروض أن تعلم كل شيء، من ادعى أنه يعلم كل شيء فلا يعلم شيئًا، فهناك أناس متبحرون في المواريث، وهناك أناس متبحرون في الفقه، وهناك أناس متبحرون في التوحيد، هناك أناس متبحرون في التفسير، هناك أناس متبحرون في علم الحديث، هناك أناس متبحرون في العلم بالله، وهذا أعلى مستوى، طبعًا العالم ملِمٌّ بكل فروع العلم إلمامًا إلى حد ما، أما أن يحاسب على كل كلمة فهو ليس معصومًا، فإذا الإنسان وضع الناس في حجمهم الحقيقي سهل التعامل معهم، أما إذا رفعهم إلى حجمٍ يفوق حجمهم عندئذ يقع في أزمات حادة في أثناء التعامل معهم، قال - صلى الله عليه وسلم:
(( اللهم إني بشر أنسى كما ينسى البشر ) )
[ورد في الأثر]
يمكن أن تصلي الظهر ثلاث ركعات سهوًا، لماذا شرع سجود السهو؟ لأن البشر قد يسهون:
(( اللهم إني بشر أنسى كما ينسى البشر ) )
أحيانًا يحتكم عندك اثنان، أحدهما ألحن بالحجة من الآخر، فتقضي لصاحب الحجة، وقد يكون ظالمًا، أنت بشر، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ:
(( كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقْسِمُ فَيَعْدِلُ، وَيَقُولُ: اللَّهُمَّ هَذَا قَسْمِي فِيمَا أَمْلِكُ، فَلَا تَلُمْنِي فِيمَا تَمْلِكُ، وَلَا أَمْلِكُ ) )
قَالَ أَبُو دَاوُد: يَعْنِي الْقَلْبَ.
[أبو داود، الترمذي، النسائي، ابن ماجه]
وعَنْ أُمِّ سَلَمَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: