(( إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ، وَإِنَّكُمْ تَخْتَصِمُونَ إِلَيَّ، وَلَعَلَّ بَعْضَكُمْ أَنْ يَكُونَ أَلْحَنَ بِحُجَّتِهِ مِنْ بَعْضٍ، فَأَقْضِي عَلَى نَحْوِ مَا أَسْمَعُ، فَمَنْ قَضَيْتُ لَهُ مِنْ حَقِّ أَخِيهِ شَيْئًا فَلَا يَأْخُذْهُ، فَإِنَّمَا أَقْطَعُ لَهُ قِطْعَةً مِنْ النَّارِ ) )
[متفق عليه]
هذا شأن البشر، ينسى، يغلط، يتسرع أحيانًا، لكن لا يمنع هذا من أن تأخذ من علمه وأن تستفيد منه، لأن الإنسان خُلق ضعيفًا، طبيعة الإنسان ضعيف، أحيانًا ينسيه الله حتى يحجمه، قد ينسيه الله عز وجل حديثًا هو في أمسّ الحاجة إليه، لأنه دخل ليلقي على الناس درسًا، ولم يفتقر إلى الله افتقارًا كافيًا، لم يقل قبل أن يدخل: اللهم إن أعوذ بك من حولي وقوتي، وألتجئ إلى حولك وقوتك، يا ذا القوة المتين، على قدر افتقارك يكون المدد، فكلما افتقرت إلى الله أكثر كلما كان التجلي والمدد أكثر.
{وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ إِلَّا رِجَالًا نُوحِي إِلَيْهِمْ فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ (43) بِالْبَيِّنَاتِ وَالزُّبُرِ وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ}
جاؤوا أقوامهم بالبينات، البينات هنا المعجزات الظاهرات، يعني أن تنقلب العصا إلى أفعى، هذا شيء يفوق طاقة البشر، هذا الكتاب من البينات، طبعًا فرَّق العلماء بين البينات وبين الزبر، الزبر الكتب السماوية، بينما البينات المعجزات الظاهرة، فالنبي غالبًا أو الرسول مزوَّد بمعجزة يؤكد بها أنه مرسل من عند الله، ومزود بكتاب يوضح للناس طريق الخير من الشر،
{وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ}