حَدِّهِ. قَال الصَّاوِيُّ: أَمَّا الإِْجَارَةُ عَلَى أَصْل الْقِرَاءَةِ فَجَائِزٌ. وَصَرَّحَ الشَّافِعِيَّةُ بِجَوَازِ قِرَاءَةِ الْقُرْآنِ عِنْدَ الْقَبْرِ، وَالاِسْتِئْجَارِ عَلَى ذَلِكَ (1) .
111 -وَقَدْ أَجَازَ الْمَالِكِيَّةُ أَيْضًا أَخْذَ الأُْجْرَةِ عَلَى الإِْمَامَةِ. كَمَا أَجَازُوا لِلْمُفْتِي أَخْذَ الأَْجْرِ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ رِزْقٌ. وَقَالُوا: يَجُوزُ الإِْجَارَةُ لِلْمَنْدُوبَاتِ وَفُرُوضِ الْكِفَايَةِ. وَكَذَلِكَ أَجَازَ الشَّافِعِيَّةُ أَخْذَ الأُْجْرَةِ عَلَى الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ عَنِ الْغَيْرِ مَعَ التَّعْيِينِ (2) .
كَمَا أَجَازُوا لِلْحَاكِمِ أَنْ يَسْتَأْجِرَ الْكَافِرَ لِلْجِهَادِ. أَمَّا الْمُسْلِمُ، وَلَوْ صَبِيًّا، فَلاَ تَصِحُّ إِجَارَتُهُ لِلْجِهَادِ، لِتَعَيُّنِهِ عَلَيْهِ. (3)
112 -وَرَبُّ الْعَمَل مُلْتَزِمٌ بِالْوَفَاءِ بِأَجْرِ الْعَامِل بِتَسْلِيمِ نَفْسِهِ، كَمَا تَقَدَّمَ قَبْل، وَإِنْ لَمْ يَعْمَل، وَبِشَرْطِ أَلاَّ يَمْتَنِعَ عَمَّا يُطْلَبُ مِنْهُ مِنْ عَمَلٍ. فَإِنِ امْتَنَعَ بِغَيْرِ حَقٍّ فَلاَ يَسْتَحِقُّ الأَْجْرَ، بِغَيْرِ خِلاَفٍ فِي هَذَا. (4)
113 -وَالْعَطِيَّةُ الَّتِي تُقَدَّمُ لِلأَْجِيرِ مِنَ الْخَارِجِ لاَ تُحْسَبُ مِنَ الأُْجْرَةِ. وَلَوْ قَال شَخْصٌ لآِخَرَ: اعْمَل هَذَا الْعَمَل أُكْرِمْكَ، وَلَمْ يُبَيِّنْ مِقْدَارَ مَا يُكْرِمُهُ بِهِ، فَعَمِل مَا طَلَبَ مِنْهُ اسْتَحَقَّ أَجْرَ الْمِثْل، (5) لأَِنَّهَا إِجَارَةٌ فَاسِدَةٌ، لِجَهَالَةِ الأَْجْرِ.
(1) الشرح الصغير 4 / 34، وحاشية الصاوي عليه، ونهاية المحتاج 5 / 289، 290
(2) المغني 6 / 39، 140، 141، وكشف الحقائق 2 / 157، والشرح الصغير وحاشية الصاوي 4 / 10، والمهذب 1 / 405
(3) نهاية المحتاج 5 / 287، وحاشية القليوبي على منهاج الطالبين 3 / 76
(4) شرح الدر ر 2 / 297، والمهذب 1 / 399، المغني 6 / 107، وكشف الحقائق 2 / 162
(5) مجلة الأحكام العدلية المادة 564، 567، ونهاية المحتاج 5 / 309