الْعُرْفُ بِهِ، وَإِنْ كَانَ الأَْصْل عِنْدَ مَالِكٍ وَبَعْضِ الشَّافِعِيَّةِ أَنَّ ذَلِكَ عَلَى الأَْبِ؛ لأَِنَّ الْحَضَانَةَ وَالرَّضَاعَةَ مَنْفَعَتَانِ مَقْصُودَتَانِ تَنْفَرِدُ إِحْدَاهُمَا عَنِ الأُْخْرَى، فَلاَ يَلْزَمُ مِنَ الْعَقْدِ عَلَى الإِْرْضَاعِ دُخُول الْحَضَانَةِ. (1)
118 -وَلاَ يَجُوزُ اسْتِئْجَارُ الظِّئْرِ بِدُونِ إِذْنِ زَوْجِهَا. وَلَهُ حَقُّ فَسْخِ الإِْجَارَةِ إِذَا لَمْ يَعْلَمْ بِهَا، صِيَانَةً لِحَقِّهِ. وَلَهُ أَنْ يَطْلُبَهَا عِنْدَهُ لاِسْتِيفَاءِ حَقِّهِ الشَّرْعِيِّ مِنْهَا. وَلَيْسَ لِلْمُسْتَأْجِرِ أَنْ يَمْنَعَهَا مِنْ ذَلِكَ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ. وَإِذَا حَبِلَتْ حُقَّ لِلْمُسْتَأْجِرِ فَسْخُ الإِْجَارَةِ إِنْ خَشِيَ عَلَى الصَّبِيِّ مِنْ لَبَنِهَا بَعْدَ الْحَبَل.
وَقَال الْمَالِكِيَّةُ: إِنَّ لِلْمُسْتَأْجِرِ أَنْ يَمْنَعَ الزَّوْجَ مِنْ وَطْئِهَا مَا دَامَ قَدْ أَذِنَ لَهَا فِي الإِْرْضَاعِ؛ لأَِنَّ ضَرَرَ الطِّفْل بِسَبَبِهِ مُحْتَمَلٌ.
119 -وَلَوْ مَاتَ الصَّبِيُّ الْمَعْقُودُ عَلَى إِرْضَاعِهِ انْفَسَخَ الْعَقْدُ؛ لأَِنَّهُ تَعَذَّرَ اسْتِيفَاؤُهُ، فَلاَ يُمْكِنُ إِقَامَةُ غَيْرِ الصَّبِيِّ الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ مُقَامَهُ لاِخْتِلاَفِ الصِّبْيَةِ فِي الرَّضَاعَةِ. وَمِنَ الشَّافِعِيَّةِ مَنْ قَال: لاَ يَنْفَسِخُ؛ لأَِنَّ الْمَنْفَعَةَ بَاقِيَةٌ، وَإِنَّمَا هَلَكَ الْمُسْتَوْفِي، فَلَوْ تَرَاضَيَا عَلَى إِرْضَاعِ صَبِيٍّ آخَرَ جَازَ. وَلِلظِّئْرِ حَقُّ الْفَسْخِ إِنْ مَاتَ الْمُسْتَأْجِرُ"وَلِيُّ الطِّفْل"وَكَانَتْ لَمْ تَقْبِضِ الأُْجْرَةَ مِنْهُ قَبْل مَوْتِهِ، وَلَمْ يَتْرُكْ لَهُ مَالًا تَسْتَوْفِي أَجْرَهَا مِنْهُ، وَلاَ مَال لِلْوَلَدِ وَلَمْ يَتَطَوَّعْ أَحَدٌ بِالأُْجْرَةِ.
وَيُصَرِّحُ الْحَنَابِلَةُ بِأَنَّ الإِْجَارَةَ تَنْفَسِخُ بِمَوْتِ الْمُرْضِعَةِ لِفَوَاتِ الْمَنْفَعَةِ بِهَلاَكِ مَحَلِّهَا. وَحُكِيَ عَنْ أَبِي
(1) الهداية 3 / 241، 242، وكشف الحقائق 2 / 159، والشرح الصغير 4 / 31، 32، وحاشية الدسوقي 4 / 13، 14، والمهذب 1 / 398، 401، 406، ونهاية المحتاج 5 / 292، والمغني 6 / 74، 75