فهرس الكتاب

الصفحة 1012 من 3148

الهزل إلى أبواب الجِدّ كالحمام وأبو إسحاق حاضر فغاظه ذلك وكظم على غيظه فلمَّا رأى مثَنَّى سكوته عن الردِّ عليه طمِع فيه فقال: يبلغُ واللّهِ مِنْ كرَم الحمامِ ووفائِه وثباتِ عهْدِه وحنينِه إلى أهله أنِّي ربّما قصَصتُ الطَّائر وبعد أنْ طار عِندي دهرًا فمتى نبَتَ جَناحُه كنباته الأوَّل لم يَدْعُه سوءُ صنعِي إليه إلى الذَّهاب عنِّي ولربَّما بِعْتُه فيقصُّه المبتاعُ حينًا فما هو إلاَّ أن يجدَ في جَناحِه قوَّةٍ على النُّهوض حتَّى أراه أتاني جادفًا أو غير جادف وربَّما فعلتُ ذلك به مرارًا كثيرة كلَّ ذلك لا يزدَادُ إلاَّ وفاء .

قال أبو إسحاق: أمَّا أنت فأراكَ دائبًا تحمَده وتذمُّ نَفْسَك ولئنْ كان رجوعُه إليك من الكرمِ إنّ إخراجَك له من اللُّؤم وما يُعجبني من الرِّجال مَنْ يَقْطَعْ نفسَه لصلةِ طائر وينسى ما عليه في جنبِ ما للبهيمة ثم قال: خبِّرني عنْكَ حين تقول: رجَعَ إليَّ مرَّةً بعدَ مرَّة وكلما زهِدْتُ فيه كان فيَّ أرغبَ وكلّما باعدْتُه كان لي أطْلَبَ إليكَ جاء وإليكَ حنَّ أمْ إلى عُشِّه الذي درَج منه وإلى وكْره الذي رُبِّي فيه أرأيت أنْ لو رجَعَ إلَى وكرِه وبيتِه ثمَّ لم يجدْك وألفاك غائبًا أو ميِّتًا أكان يرجِعُ إلى موضعه الذي خلّفه وعلى أنّك تتعجَّب من هدايتِه وما لك فيه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت