( معارف في الذّباب ) ثمَّ رجع بنا القول إلى صلة كلامِنا في الإخبار عن الذّبّان .
فأمَّا سكَّان بلاد الهند فإنّهم لايطبُخون قدرًا ولا يعملون حَلْوَى ولا يكادون يأكلون إلاَّ ليلًا لِما يتهافت من الذِّبّان في طعامهم وهذا يدلُ على عفَنِ التُّربة ولَخَن الهواء .
وللذِّبّانِ يعاسيبُ وجُحْلانٌ ولكن ليس لها قائدٌ ولا أمير ولو كانت هذه الأصناف التي يحرسُ بعضها بعضًا وتتَّخذ رئيسًا يدبِّرها ويحوطها إنما أخرج ذلك منها العقْلُ دونَ الطّبع وكالشيء يخصُّ به البعض دون الكلّ لكان الذرُّ وَالنَّمْلُ أَحقَّ بذلك من الكراكيِّ والغرانيق والثِّيران ولكَان الفيلُ أحقَّ به من البعير لأنه ليس للذّرِّ قَائدٌ ولا حارس ولا يعسوبٌ يجمعها ويحميها بعض