مقالٌ غيره فأمَّا شكرُك على إرادته لك فقد تبيَّنَ خَطَاؤك فيه وإنما بقي الآن حسنُ الاهتداء والحنينُ إلى الوطن . ( مشابهة هداية الحمام لهداية الرخم ) وقد أجمعوا على أنَّ الرَّخَمَ من لئام الطير وبغاثها وليست من عِتاقها وأحْرارها وهي من قواطِع الطّير ومِنْ موضِع مَقْطَعها إلينا ثمَّ مرجِعِها إليه من عندنا أكثَرُ وأطوَل من مقدارِ أبعَدِ غايات حمامكم فإن كانتْ وقتَ خُروجها من أوطانها إلينا خرجتْ تقطَع الصَّحارى والبراريَّ والجزائرَ والغِياضَ والبِحارَ والجبالَ حتّى تصير إلينا في كلِّ عام فإن قلت إنّها ليستْ تخرج إلينا على سمْتٍ ولا على هِدايةٍ ولا دَلالةٍ ولا على أمارةٍ وعَلامة وإنما هَرَبت من الثُّلوج والبرْد الشديد وعلمت أنّها تحتاج إلى الطُّعْم وأنّ الثّلجَ قد ألبَس ذلك العالم فخرجتْ هاربة فلا تزالُ في هربها إلى أن تصادفَ أرضًا خِصْبًا دفئًا فتقيم عندَ أدنى ما تجد فما تقولُ فيها عند رجوعها ومعرفِتها بانحسارِ الثلوج عن بلادها أليست قد اهتدت طرِيقَ الرُّجوع ومعلوم عند أهل تلك الأطراف وعند أصحاب التَّجارب