وخلاصته لا يحتاج فيه إلى مجزِّز المُدْلجِيّ ولا إلى ابن كريز الخُزاعي ( خصاء الروم ) ومن أهل الملل من يَخْصي ابنَه ويقفُه على بيت العبادَة ويجعله سادنًا كصنيع الرُّوم إلا أنهم لا يُحدثون في القضيب حدثًا ولا يتعرضون إلا للأنثيين كأنهم إنما كرهوا لأولادهم إحبالَ نسائِهم ورواهبهم فقط فأما قضاءُ الوَطَر وبلوغُ اللذة فقد زعموا أنهم يبلُغون من ذلك مبلغًا لا يبلُغه الفحل كأنهم يزعُمون أنه يستقصي جميعَ ما عِندها ويستَجْلبه لفَرْط قوَّته على المطاولة .
الروم أول من ابتدع الخصاء وكلُّ خصاءٍ في الدنيا فإنما أصلُه من قِبَل الروم ومن العجب أنهم نصارى وهم يدَّعون مِن الرأفة والرحمة ورقَّة القلبِ والكَبِد ما لا يدَّعيه أحد من جميع الأصناف وحسبك بالِخصاء مُثْلةً وحسبك بصنيع الخاصي قسوة ولا جَرَم أنهم بعثوا على أنفسهم من الخِصيان من طَلَب الطوائل وتذكُّر الأحقاد ما لم يظنُّوه عندَهم ولا خافوه من قِبَلِهم