وقال مؤمَّل بن خاقان لأعرابيٍّ من بني أسد وقد أكَلَ جَرْوَ كلب: أتأكل لحم الكلب وقد قال الشاعر: ( إذا أسديٌّ جاعَ يومًا ببلَدةٍ ** وكان سمينًا كلبُه فهو آكلُه ) أكُلَّ هذا قَرَمًا إلى اللحم قال: فأنشأ الأسديُّ يقول: ( وصَبًّا بحظِّ اللَّيثِ طُعْمًا وشَهْوَةً ** فسائِل أخا الحَلْفَاءِ إن كنتَ لا تدري ) ( طلب الأسد للكلب ) قال: وذلك لأنَّ الأسَدَ لا يحرِص على شيءٍ من اللُّحمانِ حِرصَه على لحم الكلب وأَمّا العَامَّة فتَزعُم أَنَّ لحُوم الشاءِ أحبُّ اللُّحمانِ إليه قَالُوا: ولذلك يُطيف الأسدُ بجَنَبَاتِ القُرى طلبًا لاغترار الكلب لأنَّ وثبة الأسد تُعجِل الكلب عن القيام وهو رابض حتَّى رُبَّما دعاهم ذلك إلى إخراج الكلب من قُراهم إلاّ أنْ يكون بقرب ضِياعهم خنازيرُ فليس حينئذٍ شيءٌ أحبَّ إليهم من أن تكثر الأُسد عندهم وإنَّما يُخرجون عنهم في تلك الحالات الكلاب لأنَّهم يخافونها على ما هو عندهم أنفَسُ