ولو كان لم يقلْ فيه عليه السلام إلا مِثلَ قوله: ( وَبُورِكَ قَبْرٌ أنْتَ فيه وَبُورِكَتْ ** به وله أهلٌ بذلك يَثْرِبُ ) ( لقد غَيَّبُوا برًَّا وحَزْمًا وَنائلًا ** عَشِيَّة وَارَاكَ الصَّفيحُ المنصَّب ) فلو كان لم يمدحْه عليه السلام إلا بهذه الأشعار التي لا تصلح في عامة العرب لما كان ذلك بالمحمود فكيفَ مع الذي حَكينا قبل هذا . ( غلط بعض الشعراء في المديح والفخر ) ومن الأشعار الغائظة لقبيلة الشاعر وهي الأشعار التي لو ظنَّت الشعراءُ أن مَضَرَّتها تَعُودُ بِعُشر ما عادتْ به ولكان الخرسُ أهْوَنَ عليها من ذلك القول فمن ذلك قولُ لبيدِ بنِ ربيعةَ: ( أبني كلابٍ كيفَ تُنفي جعفرٌ ** وبنو ضَبنينةَ حاضرُ والأجبابِ )