تأمَّلت ذلك فعجِبتُ منه ولستُ أحْسِنُه فقالت لها: لا تمنعي يدَهُ ولا تحمِلي على نفسك الهيبة وإنْ وجدتِ من نفسِك شيئًا تدعوكِ إليه لذَّةٌ فاصنَعيه فإِنَّ ذلك يأخُذُ بقلبه ويزيدُ في محبَّتِكِ ويحرِّك ذلك منهُ أكثرَ مما أعطاك فلم يلبثْ أنْ نال حاجتَه وذهبت الحشمة وسقطت المداراة فكان سببُ الصُّنع لهما والخروج من الوَحْشة إلى الأُنس ومن الحال الدَّاعِية إلى مفارقتها إلى الحال الدَّاعية إلى ملازمتها والضَّنِّ بها الحمام . ( الخوف على النساء من الحمام ) وما أكثرَ مِنَ الرِّجال من ليسَ يمنَعُه من إدخال الحمام إلى نسائه الاَّ هذا الشيء الذي حثَّ عليه صاحبُ الفِراسة وذلك أنَّ تلك الرُّؤيةَ قد تذَكِّر وتشهِّي وتَمْحَن وأكثرُ النِّساء بين ثلاثة أحوال: إمَّا امرأة قد مات زَوجُها فتحريكُ طِباعها خِطار بأمانتها وعَفافِها والمُغيبة