فهرس الكتاب

الصفحة 208 من 3148

أن تكونَ ثاقبَ النَّظرِ سليمَ الآلة غوَّاصًا على المعاني لا يعتريك من الخواطر إلاّ على حسب صحَّةِ عقلك ولا من الشواغل إلاّ ما زادَ في نشاطِك لملأت ممَّا تُوجِدك العِبرةُ من غرائب الطوامير الطِّوال والجلود الواسعةِ الكِبار ولرَأَيتَ أنَّ له من كثرة التصرُّف في الأعاجيب ومن تقلُّبه في طبقات الحكمة ولرأَيتَ له من الغزْر والرَّيع ومن الحَلب والدَّرِّ ولتَبجَّسَ عليك من كوامِنِ المعاني ودفائِنها ومن خَفِيَّاتِ الحكم وينابيعِ العلم ما لا يشتدُّ معه تعجّبُك ممَّن وقَفَ على ما في الدِّيك من الخصالِ العجِيبة وفي الكلبِ من الأمور الغريبة ومن أصنافِ المنافع وفنون المرافق وما فيهما من المِحَن الشِّداد ومع ما أودِعا من المعرفة التي مَتى تجلَّت لك تصاغَرَ عندك كَبِيرُ ما تستعظم وقلَّ في عينك كثير ما تستكثر كأنَّك تظنُّ أنَّ شيئًا وإنْ حسُن عندك في ثمنِه ومنظره أنَّ الحكمةَ التي هي في خلْقه إنَّما هي على مقدارِ ثمنه ومنظَره . ( كلمات اللّه ) وقد قال اللّه تعالى: وَلَوْ أَنَّ مَا فِي الأَرْضِ مِنْ شَجَرَةٍ أَقْلاَمٌ وَالْبَحْرُ يَمُدُّهُ مِنْ بَعْدِهِ سَبْعَةُ أَبْحُرٍ مَا نَفِدَتْ كَلِماتُ اللّهِ والكلماتُ في هذا الموضع ليس يُريد بها القولَ والكلامَ المؤلَّفَ من الحروف وإنَّما يريد النِّعَم والأعاجيب والصفات وما أشبه ذلك فإنَّ كلاًّ من هذه الفنون

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت