( الأضواء والألوان ) والنار حرٌّ وضياء ولكلِّ ضياء بياضٌ ونور وليس لكلِّ بياض نورٌ وضياء وقد غلط في هذا المقام عالمٌ من المتكلمين .
والضياء ليس بلون لأن الألوان تتفاسد وذلك شائعٌ في كلها وعامٌّ في جميعها فاللبَن والحِبر يتفاسدان ويتمازجُ التراب اليابس والماء السائل كما يتمازج الحارُّ والبارد والحلو والحامض فصنيع البياض في السواد كصنيعِ السواد في البياض والتفاسُدُ الذي يقع بين الخُضْرَةِ والحمرة فبذلك الوزنِ يقع بين البياض وجميعِ الألوان .
وقد رأينا أن البياضَ مَيّاعٌ مفسِدٌ لسائر الألوان فأنت قد ترى الضياء عَلَى خلافِِ ذلك لأنه إذا سقط عَلَى الألوان المختلفةِ كان عملُه فيها عملًا واحدًا وهو التفصيل بين أجناسها وتمييزُ بعضها من بعض فيبين عن جميعها إبانة واحدة ولا تراه يخصُّ البياضَ إلا بما يخص بمثله السواد ولا يعملُ في الخُضْرة إلا مثلَ عملِه في الحُمرة فدلَّ ذلك عَلَى أن جنسه خلافُ أجناسِ الألوان وجوهرَه خلافُ جواهرها وإنما يدل عَلَى اختلافِ الجواهرِ اختلافُ الأعمال فباختلاف الأعمالِ واتفاقها تعرِفُ اختلافَ الأجسام واتفاقَها .