أصحاب القول بالاستحالة وليس يقيس القول في الأعراض إلا من قال بالاستحالة وليس في الاستحالة شيءٌ أقبحُ من قولهم في استحالة الجبل الصَّخير إلى مقدار خردلةٍ من غير أن يدخل أجزاءَه شيءٌ على حال فهو عَلَى قولِ من زعم أنّ الخردلة تتنصَّفُ أبدًا أحسن فأما إذا قال بالجزء الذي لا يتجزأ وزعم أن أقلَّ الأجسام الذي تركيبه من ثمانيةِ أجزاءٍ لا تتجزأ أو ستة أجزاءٍ لا تتجزأ يستحيل جسْمًا عَلَى قدر طول العالَم وعرضه وعُمْقه فإنّا لو وجدناه كذلك لم نجد بدًّا من أن نقول: إنا لو رفعنا من أوهامنا من ذلك شبرًا من الجميع فإن كان مقدار ذلك الشبرِ جزءًا واحدًا فقد وجدناه جِسمًا أقلَّ من ثمانية أجزاء ومن ستة أجزاء وهذا نقضُ الأصل مع أنّ الشبرَ الذي رفعناه من أوهامنا فلا بدَّ إن كان جسمًا أن يكون من ستةِ أجزاء أو من ثمانية أجزاء وهذا )
كله فاسد .