فهرس الكتاب

الصفحة 2917 من 3148

وتبطئ فزاد ذلك في استخفائه وقلَّة تعرُّضه واحتالَ بألاَّ يكون أبدًا على علاوة الريح فإذا نجم قرنه لم يجد بُدًّا من أن يمظِّعه ويعرِّضه للشمس والريح حتى إذا أيقن أنه قد اشتد أكثر المجيء والذهاب التماسًا أن يذهب شحمه ويشتد لحمه وعند ذلك يحتال في البعد من السِّباع حتى إذا أمكنه استعمال قرنيه في النزال والاعتماد عليهما والوثوب من جهتهما رجَع إلى حاله من مراعيه وعاداته ولذلك قال عصام بن زفر: ( تَرجو الثَّوَاب من صبيح يا حَمَلْ ** قد مصَّه الدهر فما فيه بَلَلْ ) ( إن صبيحًا ظاعِنٌ فمحتَمِلْ ** فلائذٌ منك بشِعبٍ من جَبَلْ ) كما يلوذ من أعاديه الوَعِلْ فضرب به المثل كما ترى في الاحتيال والهربِ من أعدائه: وقال الراجز: ( لما رأيتُ البرقَ قد تبسَّما ** وأخرج القَطْرُ القَرُوعَ الأعصَما ) ( بيوت الزنابير ) وقال ابن الكلبي: قال الشرقي بن القطامي ذات يوم: أرأيتم لو فكَّر رجل منكم عُمرَه الأطولَ في أن يتعرَّف الشيء الذي تتَّخذ الزنابيرَ بيوتها المخرَّقة بمثل المجاوب المستوية في الأقدار المتحاجزة بالحيطان السخيفة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت