نفسه كذلك ولا شيءٌ من الحيوان اختارَ ذلك فأحسَنَتْ هذه الأجناسُ بلا تعلُّم ما يمتَنِع على الإنسان وإن تعلَّم فصار لا يحاوله إذْ كان لاَ يطمع فيه ولا يحسُدُها إذا لا يؤمِّل اللَّحَاقَ بها ثمّ جعل تعالى وعزَّ هاتين الحكمتين بإزاء عُيونِ الناظِرين وتُجَاهَ أسماعِ المعتَبرِين ثمَّ حثَّ على التفكير والاعتبار وعلى الاتّعاظ والازدِجار وعلى التعرُّفِ والتبَيُّنِ وعلى التوقُّفِ والتذَكُّر فَجَعَلَها مذكّرةً منبِّهة وجَعَلَ الفِطر تُنْشِئ الخَواطرَ وتجُولُ بأهلها في المذاهب ذَلِكَ اللّهُ رَبُّ العالَمِينَ . فَتَبارَكَ اللّهُ أَحْسَنُ الخَالِقِينَ . ( مزج الهزل بالجدّ في الكتاب ) وهذا كتابُ موعظةٍ وتعريفٍ وتفقُّهٍ وتنبيه وأراكَ قد عِبتَه قبل أن تقفَ على حُدودِه وتتفكَّرَ في فصوله وتَعتبِرَ آخَره بأوله ومَصَادِرَه بموارده وقد غلّطَك فيه بعضُ ما رأيتَ في أثنائه من )
مزحٍ لا تعرف معناه ومن بَطالةٍ لم تطّلِعْ على غَورها ولم تدرِ لم اجتُلِبت ولا لأََيِّ علِّة تُكُلِّفت وأيّ شيءٍ أُرِيغَ بها ولأيِّ جِدٍّ احتُمِل ذلك الهزل ولأيِّ رياضةٍ تُجُشِّمتْ تلك البَطالة ولم تَدْرِ أَنَّ المزاحَ جِدٌّ إذا اجتُلِب ليكون علَّةً للجِدِّ وَأَنَّ البَطالة وَقارٌ ورَزانة إذا تُكُلِّفت لتلك العافية ولمَّا قال الخليلُ بن أحمد: لا يصل أحدٌ من علم النحو إلى ما يحتاجُ إليه