( أختيار الأشياء والموازنة بينها لدى العاقلين ) والعادةُ القائمة والنَّسَقُ الذي لا يُتَخَطَّى ولا يغادَرُ والنظامُ الذي لا ينقطع ولا يختلط في ذوي التمكين والاستطاعة وفي ذوي العقول والمعرفة أنَّ أبدانَهم متَّى أحسَّت بأصناف المكروه والمحبوب وازَنوا وقابَلوا وعَايَرُوا وميَّزوا بين أتمِّ الخيرين وأنقص الشرّين ووصلوا كلَّ مضرٍ ة ومنفعة في العاجل بكلِّ مضرَّةٍ ومنفعة في الآجل وتتبعوا مواقعها وتدبَّروا مساقطَها كما يتعرَّفونَ مقاديرَها وأوزانها واختاروا بعدَ ذلك أتمَّ الخيرين وأنْقَصَ الشّرين فأما الشر صرفًا والخير محضًا فإنّهُم لا يتوقّفون عندهما ولا يتكلّفون الموازَنةَ بينهما وإنَّما ينظرون في الممزوج وفي بعض ما يخشى في معارضته ولا يوثقُ بَمَعرّاهُ ومُكَشَّفِه فيحملونه على خلاص الذِّهن كما يحمَل الذّهب على الكير