َ تصلُّفًا وتكلُّفًا ولا أبعَدَ مِن مِراءٍ ولا أتْرَك لشَغَب ولا أزهَدَ في جدالٍ ولا أكفَّ عن قتالٍ من كتاب ولا أعلَمُ قرينًا أحسنَ موَافاةً ولا أعجَل مكافأة ولا أحضَرَ مَعُونةً ولا أخفَّ مؤونة ولا شجرةً أطولَ عمرًا ولا أجمعَ أمرًا ولا أطيَبَ ثمرةً ولا أقرَبَ مُجتَنى ولا أسرَعَ إدراكًا ولا أوجَدَ في كلّ إبَّانٍ من كتاب ولا أعلَمُ نِتاجًا في حَدَاثةِ سنِّه وقُرْب ميلادِه ورُخْص ثمنه وإمكانِ وُجوده يجمَعُ من التدابيرِ العجيبَة والعلومِ الغريبة ومن آثارِ العقولِ الصحيحة ومحمودِ الأذهانِ اللطيفة ومِنَ الحِكَم الرفيعة والمذاهب القوِيمة والتجارِبِ الحكيمة ومِنَ الإخبارِ عن القرون الماضية والبلادِ المتنازِحة والأمثالِ السائرة والأمم البائدة ما يجمَعُ لك الكتابُ قال اللّه عزّ وجلّ لنبيّه عليه الصلاة والسلام ( اقْرَأْ وَرَبُّكَ الأَكْرَمُ الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ ) فَوَصَفَ نَفْسَهُ تبارك وتعالى بأنْ علَّمَ بالقَلم كما وصف نفسَه بالكرَم واعتدَّ بذلك في نِعَمه العِظام وفي أيادِيه الجِسام وقد قالوا: القَلَمُ أحدُ اللسانَين وقالوا: كلُّ مَنْ عَرَف النِّعمةَ في بَيان اللسانِ كان بفضل النِّعمة في بيانِ القلم أعرَف ثمَّ جَعَلَ هذا الأمرَ قرآنًا ثمَّ جعلَه في أوَّل التنزيل ومستَفْتَح الكتاب . ( كون الاجتماع ضروريًا ) ثمَّ اعلمْ رحِمَك اللّه تعالى أَنّ حاجةَ بعض الناس إلى بعضٍ صفةٌ لازمةٌ في طبائِعهم وخِلقةٌ قائِمةٌ في جواهِرِهم وثابتةٌ لا تُزَايلُهم ومُحيطةٌ بجماعَتِهم ومشتملةٌ على أدناهم وأقصاهم وحاجَتُهُمْ إلى ما غاب عنهم