البالوعة جِهةً من النَّتْن ومذهبًا في المكروه ليس بينه وبين الأبدان عمل وإنَّما يقصِد إلى عين الرُّوح وصميمِ القلب ولا سيَّما إذا كان الخلاءُ غيرَ مكشوف وكان مغمومًا غيرَ مفتوح فأمَّا الطِّيب فإني لم أشْمَمْ رائِحة قطُّ أحيا للنفس ولا أعصَمَ للرُّوح ولا أفتَقَ ولا أغنج ولا أطيب خِمرة من ريحِ عَروس إذا أُحكِمت تلك الأخلاط وكان عَرْف بَدَنها ورأسِهَا وشعرها سليمًا وإن كانت بمدينة الرسول صلى الله عليه وسلم فإنّك ستجد ريحًا تعلَمُ أنّهُ ليس فوقَهَا إلاّ ريحُ الجنة . ( ما قيل في الظربان ) ومما قالوا في النَّتْن وفي ريح جُحْرِ الظَّرِبان خاصَّة قول الحكم بن عَبْدَل: ( ألقيتَ نفسَكَ في عَرُوضِ مَشَقَّةٍ ** ولحَصْدُ أنفِكَ بالمنَاجِل أَهْوَنُ ) ( أنت امرؤٌ في أرضِ أمِّكَ فُلفلٌ ** جَمٌّ وفُلفُلنا هُناك الدِّنْدِنُ ) ( فبحقِّ أمّك وهي منك حقيقةٌ ** بالبِرِّ واللَّطَفَ الذي لا يُخْزَنُ ) ( لا تُدْنِ فاكَ من الأَميرِ ونحِّه ** حتَّى يُداوِيَ ما بأنْفِكَ أَهْرَنُ ) ( إن كان للظّرِبانِ جُحْرٌ مُنتِنٌ ** فلَجُحْر أَنفك يا محمَّدُ أنتَنُ )