بلغةٍ واحدة استُفْرِغَتْ تلك القوَّةُ عليهما وكذلك إنْ تكلَّم بأكثرَ مِنْ لغتين وعلى حساب ذلك تكون الترجمةُ لجميع اللغات وكلَّما كانَ البابُ من العلم أعسرَ وأضيق والعلماءُ به أقلَّ كان أشدَّ على المترجِم وأجدرَ أن يخطئ فيه ولن تجد البتَّةَ مترجمًا يفِي بواحدٍ من هؤلاء العلماء . ( ترجمة كتب الدين ) هذا قولُنا في كتب الهندسة والتنجيم والحساب واللحون فكيف لو كانت هذه الكتب كتبَ دينٍ وإخبار عن اللّه عزَّ وجلَّ بما يجوز عليه ممَّا لا يجوز عليه حتى َّ يريد أنْ يتكلَّم على تصحيح المعاني في الطبائع ويكون ذلك معقودًا بالتوحيد ويتكلَّمَ في وجِوه الإخبار واحتمالاته للوُجوه ويكونَ ذلك متضمِّنًا بما يجوز على اللّه تعالى ممَّا لا يجوز وبما يجوزُ على الناس مما لا يجوز وحتَّى يعلمَ مستقرَّ العامِّ والخاصّ والمقابلاتِ التي تَلقَى الأخبارَ العامِّيةَ المخرَج فيجعلَها خاصيَّة وحتى يعرفَ من الخبر ما يخصُّه الخبر الذي هو أثر ممََّا يخصُّه الخبر الذي هو قرآن وما يخصُّه العقل مما تخصُّه العادة أو الحال الرادَّةُ له عن العموم وحتَّى يعرفَ ما يكونُ من الخبر صِدقًا أو كذبا وما لا يجوز أن يسمَّى بصدقٍ ولا كذب وحتَّى يعرفَ اسم الصدق والكذب وعلى كم معنى يشتمل ويجتمع وعند فقد أيِّ معنًى ينقلب ذلك الاسم وكذلك معرفة المُحالِ من الصحيح وأيّ شيءٍ تأويلُ المحال وهل يسمَّى المحال كذبًا أم لا يجوز ذلك وأيّ القولين أفحشُ: المُحال أم الكذب وفي أيِّ موضع يكون المحالُ أفْظَع والكذب أشنع وحتَّى يعرف المثلَ والبديع والوحي