فهرس الكتاب

الصفحة 77 من 3148

والكناية وفصْل ما بين الخطَلِ والهَذْر والمقصورِ والمبسوط والاختصار وحتَّى يعرف أبنيةَ الكلام وعاداتِ القوم وأسبابَ تفاهمهِم والذي ذكرنا قليلٌ من كثير ومتى لم يعرفْ ذلك المترجم أخطأَ في تأويل كلامِ الدين والخطأُ في الدين أضرُّ من الخطأَ في الرياضة والصناعة والفلسفةِ والكَيْمِياء وفي بعض المعيشة التي يعيش بها بنو آدم . )

وإذا كان المترجِم الذي قد تَرجَم لا يكمل لذلك أخطأ على قدْرِ نقصانه من الكمال وما عِلْمُ المترجِم بالدليل عن شبه الدليل وما علْمه بالأخبار النجوميّة وما علمه بالحدود الخفيّة وما علمه بإصلاح سقطات الكلام وأسقاط الناسخين للكتب وما علمُه ببعض الخطرفة لبعض المقدَّمات وقد علمنا أنَّ المقدَّمات لا بدَّ أنْ تكون اضطراريّة ولا بدَّ أن تكون مرتَّبةً وكالخيط الممدود وابنُ البِطريق وابن قرّة لا يفهمان هذا موصوفًا منزَّلًا ومرتَّبًا مفصَّلًا من معلِّمٍ رفيقٍ ومن حاذقٍ طَبٍّ فكيف بكتابٍ قد تداولتْه اللغاتُ واختلافُ الأقلام وأجناسُ خطوطِ المِلل والأمم ولو كان الحاذقُ بلسان اليونانيِّين يرمي إلى الحاذق بلسان العربيّة ثم كان العربيُّ مقصِّرًا عن مقدار بلاغة اليونانيّ لم يجد المعنى والناقل التقصير ولم يَجِد اليونانيُّ الذي لم يرضَ بمقدار بلاغته في لسان العربيّة بُدًّا من الاغتفار والتجاوز ثمّ يصير إلى ما يعرض من الآفات لأصناف الناسخين وذلك أن نسختَه لا يَعدَمها الخطأ ثمَّ ينسخُ له من تلك النسخة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت