وتقول العرَب: مازلت تحت عينٍ خرساء والعين: السحابة تبقى أيّامًا تمطر وإذا كثر ماؤها وكثُف ولم يكن فيها مخارق تُمدحْ ببرق .
سرعة الضوء وسرعة الصوت ومتى رأيتَ البرقَ سَمِعتَ الرَّعْدَ بعدُ والرَّعدُ يكون في الأصل قبلَه ولكنَّ الصَّوتَ لا يصل إليك في سرعة البرق لأنَّ البارقَ والبصر أشدُّ تقاربًا من الصَّوتِ والسَّمْع وقد ترى الإنسانَ وبينك وبينه رحْلهُ فيضرب بعصًا إمَّا حجرًا وإمّا دَابَّةً وإمَّا ثوبًا فترى الضَّرْب ثمّ تمكثُ وقتًا إلى أن يأتيَك الصَّوت . ( السحابة الخرساء ) فإذا لم تصوِّت السَّحابةُ لم تبشِّر بشيءٍ وإذا لَمْ يكن لها رِزٌّ سمِّيت خَرْساءَ .
وإِذا كانت الصَّخرةُ في هذه الصِّفة سمِّيت صماءَ قال الأعشَى: ( وإذا تجيءُ كتيبةٌ ملمُومَةٌ ** مَكْرُوهَةٌ يخشى الكُمَاةُ نِزَالهَا ) وعلى غير هذا المعنى قال كثيِّر: ( كأني أنادي صَخْرَةً حين أعْرَضَتْ ** من الصُّمِّ لو تمشي بها العصْمُ زَلَّتِ )