( قتل المكاء للثعبان ) وحدث ابنُ الأعرابيِّ عن هشام بن سالم وكان هشام من رهْط ذي الرُّمّة قال: أكلتْ حَيّة بيضَ مُكَّاء فجعل المُكَّاءُ يشرشِر على رأسها ويدنُو منها حتى إذا فتحت فاها تريده وهمَّتْ به ألقى فيه حَسَكة فلم يزل يُلقي فيه حسكةً بعد حسكة فأخذَتْ بحلقها حتى ماتت .
وأنشد ابن الأعرابيِّ عند هذا الحديث قولَ الشاعر: ( كأنَّ لكلّ عند كُلّ سخيمةً ** يُرِيد بتخْرِيق الأدِيم استلالَهَا ) وأنشد أبو عمرو الشيباني بيت شعر وهو هذا المعنى بعينه وهو قول الأسدِيِّ الدُّبيريّ: ( إنْ كنتَ أبصَرْتني فذًّا ومُصْطَلَمًا ** فرُبَّما قَتَلَ المُكَّاءُ ثُعبانا ) يقول: قد يظفر القليل بالكثير والقليلُ الأعوانِ بالكثير الأعوان والمُكَّاء من أصغر الطير وأضعَفِه وقد احتال للثُّعبان حتّى قتله .