قال أبو عثمان: وقد رأيتُ أنا في عَين الفِيل من صحّة الفَهْم والتأمُّلِ إذا نظَر بها وما شبهت نظرَه إلى الإنسان إلاّ بنظرِ ملكٍ عظيم الكِبْر راجح الحِلم وإذا أرْدتَ أن ترَى من الفيل ما يُضحِك وترَاهُ في أسخَف حالاته وأجهِلهِ فألق إليه جوزةً فإنَّه يريد أن يأخذ بطَرَف خُرطومِه فإذا دنا منها تنفَّسَ فإذا تنفَّس طارت الجَوزة من بين يديه ثم يدنو ثانيةً ليأخذَها فيتنفسُ أخرى فتبعد عنه فلا يزال ذلك دأبَه . ( فضله في الحرب ) قالوا: ويفضُل الفيلُ الفرسَ في الحرب أنّ الفيل يحمِي الجماعة كلهم ويقاتل ويَرمي ويزجّ بالمزاريق وله من الهول ما ليس للفرسِ وهو أحسن مطاوعةً ولا يُعْرَفُ بجماح ولا طِماحٍ ولا حِران .
والخيولُ العِتاقُ ربَّما قتلَت الفُرسانَ بالحِران مَرَّةً وبالإقدام مَرَّة وبسُوء الطّاعة وشدّة الجزع وربّما شبَّ الفرسُ بفارسه حتى يلقِيَه بين الحوافر والسُّيوف للسَّهم يصيبه والحجرِ يقع به وما يشبه ظهرُ الفرسِ مِن ظهره وظهرُ الفيل منظرةٌ من المناظر ومَسْلَحَةٌ من المسالح .