فهرس الكتاب

الصفحة 374 من 3148

وبعد فما وجدْنَا كلبًا وثبَ على صبيٍّ فعقَره مِنْ تلقاءِ نفسه وإنّه ليتردَّد عليه وهو في المهد وهو لحمٌ على وضَم فلا يشَمُّه ولا يدنو منه وهو أكثرُ خلقِ اللّه تعالى تشمُّمًا واسترواحًا وما في الأرضِ كلبٌ يلقى كلبًا غريبًا إلاَّ شمّ كلُّ واحدٍ منهما استَ صاحبِه ولا في الأرضِ مَجوسيٌّ يَموت فيُحْزَن على موتِه ويحمل إلى الناوُوس إلاَّ بعد أن يُدنى منه كلبٌ يشَمُّه فإنّه لا يخفى عليه في شمِّه عندَهم أحيٌّ هو أم ميِّتٌ للطافَةِ حِسِّه وأنّه لا يأكل الأحياءَ فأمَّا اليهود فإنّهم يتعرَّفون ذلك من الميّت بأن يدهُنوا استَه ولذلك قال الشاعر وهو يرمي ناسًا بدين اليهودية: إذا مات منهم ميِّتٌ مَسَحُوا اسْتَهُ بدُهنٍ وحَفُّوا حَوْلَه بقرَام ( جنايات الديك ) وقالوا: فإذا ذكرتم جناياتٍ الكلاب فواحدٌ من جنايات الدِّيَكة أعظمُ من جنايات الكلاب لأنّ عبد اللّه بن عثمان بن عفّان ابنَ بنت رسول اللّه صلى الله عليه وسلم إنَّما مات من نقْرِ ديكٍ في دار عثمان نقر عينه فكان سبَبَ موته فقتْلُ الديك لِعتْرة رسول اللّه صلى الله عليه وسلم أعظمُ من كثيرٍ ممَّا تستعظمونَه من جنايات الكلاب .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت