( معرفة الكلب صاحبه وفرحه به ) والكلب يعرِف وجهَ ربِّه من وجه عبده وأمَتِه ووجهَ الزائر حتَّى ربَّما غاب صاحب الدار حولًا مجرَّمًا فإذا أبصرَه قادِمًا اعتراه من الفرَح والبصبصة والعُواء الذي يدلُّ على السرور وعلى شدِّة الحنين ما لا يكون فيه شيءٌ فوقه .
وخبَّرني صديقٌ لي قال: كان عندنا جروُ كلب وكان لي خادمٌ لهِجٌ بتقريبه مولعٌ بالإحسان إليه كثيرُ المعاينة له فغاب عن البَصرة أشهرًا فقلت لبعضِ مَنْ عِنْدي: أتظنون أنّ فلانًا يعني الكلب يُثبت اليومَ صورةَ فلان يعني خادمَه الغائب وقد فارقَه وهو جرو وقد صار كلبًا يشغَر ببوله قالوا: ما نشكُّ أنّه قد نسيَ صورتَه وجميعَ برِّه كان به قال: فبينا أنا جالسٌ في الدار إذ سمعت من قِبَلِ باب الدار نُباحَه فلم أَرَ شِكْلَ نباحه من التأنُّب والتعثيث والتوعّد ورأيت فيه بَصبصةَ