4 ( الطائران العجيبان ) وأيُّ شيءٍ أعجبُ من طائرين يراهما الناسُ من أدنى جُدود البحر من شِقِّ البصرة إلى غاية البحر من شِقّ السِّند أحدهما كبيرُ الجُثّة يرتفع في الهواء صُعُدًا والآخَر صغير الجثَّةِ يتقلَّب عليه ويعبَث به فلا يزال مرَّةً يرفرِفُ حَولَه ويرتقي على رأسه ومرَّةً يطيرُ عند ذُنابَاهُ ويدخلُ تحتَ جَناحه ويخرُج من بينِ رجليه فلا يزال يغُمُّه ويَكرُبه حتَّى يتّقيه بذرقِهِ فإذا ذَرَق شحا له فاه فلا يخطئ أقصى حلقِه حتَّى كأنّه دحا به في بئر وحتّى كأنَّ ذَرْقَه مِدحاةٌ بيد أُسوار فلا الطائر الصغير يخطئ في التلَقِّي وفي معرفته أنّه لا رزق له إلاّ الذي في ذلك المكان ولا الكبير يخطئ التَّسديد ويعلمُ أنّه لا ينجيه منه إلا أنْ يتّقِيَه بذرّْقِه فإذا أوعى ذلك الذَّرْق واستَوْفى ذلك الرِّزق رجع