وكما عرف المجنون لقَبه والكلبَ اسمَه وعلى مثل ذلك فهم الصبيُّ الزجرَ والإغراء ووعى المجنون الوعيد والتهدُّد وبمثل ذلك اشتدّ حُضْرُ الدابّة مع رفع الصوت حتّى إذا رأى سائسَه حمحم وإذا رأى الحمامُ القيِّمَ عليه انحطَّ للقطِ الحبّ قبل أن يُلِقيَ له ما يلقطه ولولا الوسومُ ونُقُوش الخواتم لدخل على الأموالِ الخللُ الكثير وعلى خزائنِ الناس الضررُ الشديد . ( الخط والحضارة ) وليس في الأرض أمّةٌ بها طِرْق أَوْ لها مُسْكَة ولا جيلٌ لهم قبضٌ وبسْط إلاّ ولهم خطّ فأمّا أصحاب الملك والمملكة والسلطانِ والجِباية والدِّيانة والعبادة فهناك الكتابُ المتقَن والحساب المحكَم ولا يخرج الخطُّ من الجزْم والمسنَد المنمنم والسمون كيف كان قال ذلك الهيثمُ بن عدي وابن الكلبي .
تخليد الأمم لمآثرها قال: فكلُّ أمّةٍ تعتمدُ في استبقاءِ مآثرها وتحصين مناقبها على ضربٍ من الضروب وشكل من الأشكال .