تفاوت الخلق في العلم
وما أشكُّ أَن عندَ الوُزراء في ذلك ما ليس عند الرعيَّة من العلماء وعند الخلفاء ما ليس عند الوزراء وعند الأنبياء ما ليس عند الخلفاء وعند الملائكةِ ما ليس عند الأنبياء والذي عندَ اللّه أكثر والخلقُ عن بلوغه أعجز وإنما عَلَّمَ اللّهُ كلَّ طبقة من خَلْقِهِ بِقَدْرِ احْتِمالِ فِطَرِهم ومقدارِ مَصْلحتهم . ( القول في: علَّمَ آدمَ الأسماء كلها ) )
فإن قلت: فقد علَّم اللّهُ عزّ وجلَّ آدمَ الأسماءَ كلّها ولا يجوز تعريفُ الأسماء بغير المعاني وقلتَ: ولولا حاجةُ الناس إلى المعاني وإلى التعاوُن والترَافُد لَمَا احتاجوا إلى الأسماء وعلى أن المعانيَ تفضلُ عن الأسماء والحاجاتِ تجوزِ مقاديرَ السِّمات وتفَوت ذَرْع العلامات فممَّا لا اسم له خاصُّ الخاصّ والخاصِّيَّاتُ كلها ليست لها أسماءٌ قائمة .
وكذلك تراكيب الألوان والأراييح والطعوم ونتائجها .
وجوابي في ذلك: أن اللّه عزّ وجلّ لم يخبرْنا أنه قد كان علَّم آدمَ كلّ شيء يعلمه تعالى كما لا يجوز أن يُقْدِرَه على كلِّ شيء يقدرُ عليه .